فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 1379

الْكَاذِبُونَ )) [النحل:105] وقال النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه الشيخان: (آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان) ( [18] ) .

قال الرافضي: ذهب جميع من عدا الإمامية والإسماعيلية إلى أن الأنبياء والأئمة غير معصومين، فجوزوا بعثة من يجوز عليه الكذب والسهو والخطأ والسرقة. فأي وثوق يبقى للعامة في أقوالهم؟ وكيف يحصل الانقياد إليهم؟ وكيف يجب اتباعهم مع تجويز أن يكون ما يأمرون به خطأ؟ ولم يجعلوا الأئمة محصورين في عدد معين، بل كل من بايع قريشًا انعقدت إمامته عندهم، ووجب طاعته على جميع الخلق إذا كان مستور الحال وإن كان على غاية من الكفر والفسوق والنفاق.

الجواب عليه: هذا الذي قلت عن الجمهور من نفي العصمة عن الأنبياء كذب، لأن الأمة متفقون على أن الأنبياء معصومون في التبليغ ولا يقرهم الله على شيء من الخطأ، والكذب، لذلك يجب طاعتهم في كل ما أمروا به أو نهوا عنه. ولا تلتفت إلى قول الخارجي في هذه المسألة بل وحتى من أجاز الكبائر والصغائر متفقون على أنهم لا يصرون على الخطأ لأنهم قدوة لأمتهم.

وقوله: بأن الإمامية والإسماعيلية هم فقط الذين ذهبوا إلى عصمة الأئمة، فهو كما قال .. لكن أين دليليهم من الكتاب والسنة؟ وما ذكر من أن العالم لم يخل من أئمة معصومين لما في ذلك من المصلحة واللطف، فأين اللطف والمصلحة من إمام غائب مزعوم مفقود؟

والذي أمرنا الله به عند التنازع هو العودة إليه وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم فقط، فدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو المعصوم لا غيره، يقول تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا ) ) [النساء:59] ولو كان ولاة الأمور لهم عدد معين لذكره الله لكن لم يوقتهم بعدد معين في هذه الآية السابقة الذكر. كذلك الرسول صلى الله عليه وسلم لم يحدد كما في حديث أبي ذر قال: (إن خليلي أوصاني أن أسمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت