2)أن الذي في الصحيح ليس كما ذكره عن رزين، بل الذي في الصحيح ما رواه النعمان بن بشير قال: تماروا عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل: لا أبالي أن لا أعمل عملًا بعد الإسلام إلا أن أسقي الحاج. وقال آخر: لا أبالي أن لا أعمل عملًا بعد الإسلام إلا أن أعمر المسجد الحرام. وقال آخر: الجهاد في سبيل الله أفضل مما قلتم، فزجرهم عمر وقال: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوم الجمعة، ولكن إذا صليت الجمعة دخلت فاستفتيته فيما اختلفتم فيه فأنزل الله تعالى: (( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ ) ) [التوبة:19] الآية رواه مسلم.
قال الرافضي: ومن طريق أبي نعيم إلى ابن عباس قال: إن الله حرم كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بتقديم الصدقة، وبخلوا أن يتصدقوا قبل كلامه، وتصدق علي ولم يفعل ذلك أحد من المسلمين غيره. وهذا يدل على فضيلته عليهم؛ فيكون هو أحق بالإمامة.
الجواب:
أن يقال: أما الذي ثبت فهو أن عليًا رضي الله عنه تصدق وناجى ثم نسخت الآية قبل أن يعمل بها غيره، لكن الآية لم توجب الصدقة عليهم؛ لكن أمرهم إذا ناجوا أن يتصدقوا ومن لم يناج لم يكن عليه أن يتصدق. وإذا لم تكن المناجاة واجبة لم يكن أحد ملوما إذا ترك ما ليس بواجب ومن كان فيهم عاجزًا عن الصدقة ولكن لو قدر لناجى فتصدق فله نيته وأجره.
*الدليل السابع عشر: قوله تعالى: (( وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا ... ) ) [الزخرف:45] الآية: