فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 1379

وَرَسُولَهُ )) [الأحزاب:33] ثم قال بعدها: (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ ) ) [الأحزاب:33] مع هذه الأوامر وهذه النواهي (يريد الله) أي: يحب جل وعلا أن يذهب عنكم الرجس إذا التزمتم بفعل ما أمر وترك ما نهى وزجر، فهذه إرادة شرعية يحبها الله ويرضاها.

وهذه الإرادة الشرعية قد تقع وقد لا تقع؛ ولذلك الله سبحانه وتعالى يقول: (( وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا ) ) [النساء:27] هل جميع الناس تاب عليهم؟ لا، منهم من غضب عليهم سبحانه وتعالى، ومنهم من لعنهم جل وعلا، ومنهم من جعل منهم عبد الطاغوت وجعلهم حطب جهنم ولم يتب عليهم سبحانه وتعالى؛ لأنها إرادة شرعية وليست قدرية.

أما الإرادة القدرية الكونية فهي التي يوقعها الله سبحانه وتعالى، وهذه تقع على ما يحبه الله تعالى وما لا يحبه، ككفر الكافر مثلًا، هل كفر الكافر رغمًا عن الله أو بإرادة الله؟ بإرادة الله سبحانه وتعالى، ما وقع شيء في هذا الكون أبدًا إلا بإرادة الله سبحانه وتعالى: (( وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ) ) [الإنسان:30] فكفر الكافر ليس رغمًا عن الله، بل هو بإرادة الله الكونية القدرية سبحانه وتعالى، وإن كان الله لا يحب هذا -أي: لا يحب الله أن يكفر الكافر- ولا يريد الله أن يمتنع إبليس عن السجود لآدم ولكن وقع هذا بإرادة الله الكونية القدرية ولا بإرادته الشرعية التي هي على ما يحبه ويرضاه؛ ولذلك يحاسب الله على ترك إرادته الشرعية ولا يحاسب على ترك إرادته الكونية القدرية؛ لأنه لا يستطيع أحد أن يترك الإرادة الكونية القدرية ولا يستطيع أحد أن يتجاوزها.

*روايات عدة لحديث الثقلين:

ومن الأدلة التي استدلوا بها على الإمامة والعصمة: أدلة من السنة، أي: من أحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وسوف نتكلم عن تسعة أحاديث تقريبًا.

أولها: حديث الثقلين، حتى ألفت كتب عناوينها تحمل هذا المضمون، فحديث الثقلين أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن زيد بن أرقم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (وأنا تارك فيكم ثقلين أولهما: كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به. قال زيد: فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت