فهرس الكتاب

الصفحة 1095 من 1379

قال علي رضي الله عنه:"سيهلك في صنفان محب مفْرط يذهب به الحب إلى غير الحق، ومبغض مفرط يذهب به البغض إلى غير الحق وخير الناس فِيَّ حالًا النمط الأوسط فألزموه السواد الأعظم فإن يد الله على الجماعة ( [1] ) ."

وهكذا شاء الله أن ينقسم الناس في علي رضي الله عنه إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: مبغض، وهؤلاء هم الذين تكلموا فيه بل غالى بعضهم فقالوا بكفره كالخوارج.

والقسم الثاني: أفرط في حبه وذهب به الإفراط إلى الغلو حتى جعلوه بمنزلة النبي بل ازدادوا في غيهم فقالوا بألوهيته:

وأما السواد الأعظم فهم أهل السنة والجماعة من السلف الصالح حتى الوقت الحاضر فهم الذين أحبوا عليًا وآل بيته المحبة الشرعية، أحبوهم لمكانتهم من النبي صلى الله عليه وسلم.

ولقد جابه عليّ رضي الله عنه القسم الأول فقاتلهم بعد أن ناظرهم وأخباره معهم معروفة مسرودة في كتب التاريخ، ويزيد أن نرى موقفه هو وأهل بيته من ابن سبأ وأتباعه.

لما أعلن ابن سبأ إسلامه وأخذ بظهر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويكسب قلوب فريق من الناس إليه أخذ يتقرب من علي بن أبي طالب ويظهر محبته له فلما اطمأن لذلك أخذ يكذب ويفتري على عليّ بن أبي طالب نفسه قال عامر الشعبي -وهو أحد كبار التابعين توفي 103هـ-: أول من كذب عبد الله بن سبأ وكان ابن السوداء يكذب على الله ورسوله وكان عليّ يقول مالي ولهذا الحميت الأسود (والحميت هو المتين من كل شيء) ( [2] ) ، يعني ابن سبأ وكان يقع في أبي بكر وعمر ( [3] ) .

وروى ابن عساكر أيضًا أنه لما بلغ علي بن أبي طالب أن ابن السوداء ينتقص أبابكر وعمر دعا به، ودعا بالسيف وهمّ بقتله، فشفع فيه أناس فقال: والله لا يُساكنني في بلد أنا فيه، فسيره إلى المدائن ( [4] ) .

وقال ابن عساكر أيضًا: روى الصادق -وهو أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق ولد سنة 83هـ في المدينة المنورة وتوفي فيها سنة 148هـ - وهو الإمام السادس المعصوم عند الشيعة، روى عن آبائه الطاهرين، عن جابر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت