قال: لما بويع علي رضي الله عنه خطب الناس فقام إليه عبد الله بن سبأ فقال له أنت دابة الأرض ( [5] ) ، فقال له: اتق الله، فقال له: أنت الملك، فقال: اتق الله، فقال له: أنت خلقت الخلق وبسطت الرزق، فأمر بقتله فاجتمعت الرافضة فقالت: دعه وانفِه إلى ساباط المدائن فإنك إن قتلته بالمدينة - يعني الكوفة - خرج أصحابه علينا وشيعته فنفاه إلى ساباط المدائن فثم القرامطة والرافضة، أي كانت بعد ذلك وبجهود ابن سبأ مركزًا يتجمعون فيه، قال: أي جابر - ثم قامت إليه طائفة وهم السبئية وكانوا أحد عشر رجلًا قال: ارجعوا فإني على ابن أبي طالب أبي مشهور وأمي مشهورة وأنا ابن عم محمد صلى الله عليه وسلم، فقالوا: لا نرجع دع داعيك، فأحرقهم في النار وقبورهم في صحراء أحد عشر مشهورة، فقال من بقى ممن لم يكشف رأسه منهم علينًا أنه إله، واحتجوا بقول ابن عباس لا يعذب بالنار إلا خالقها ( [6] ) .
هذا موقف الإمام علي رضي الله عنه في ابن سبأ واتباعه، نفاه إلى المدائن وأحرق طائفة من اتباعه، ومن لم يقتنع الروايات والتي بعضها رواها أحد المعصومين عند القوم وأبى إلا المكابرة والعناد، نذكر له ما ورد في حرق هؤلاء في الروايات الصحيحة عند أهل السنة والجماعة وبعدها روايات القوم.
روى البخاري في صحيحه (في كتاب الجهاد، باب لا يعذب بعذاب الله) بسنده إلى عكرمة أن عليًا رضي الله عنه حرق قومًا فبلغ ابن عباس فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا تعذبوا بعذاب الله"ولقتلتهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"من بدّل دينه فاقتلوه".
وروى البخاري (في صحيحه في كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم) بسنده إلى عكرمة نحوه وفيه قال:"أتى عليّ رضي الله عنه بزنادقة فأحرقهم" ( [7] ) .
ورواه كذلك أبو داود في سننه (في كتاب الحدود، باب الحكم فيمن ارتد) الحديث الأول بسنده إلى عكرمة بلفظ آخر وفي آخره فبلغ ذلك عليًا فقال ويح ابن عباس، وروى كذلك النسائي في سننه ( [8] ) نحوه.
ورواه الترمذي في الجامع (في كتاب الحدود، باب ما جاء في المرتد) وفي آخر، فبلغ ذلك عليًا فقال: صدق ابن عباس: قال أبو عيسى، هذا حديث صحيح حسن، والعمل على هذا عند أهل العلم في المرتد ( [9] ) .