وروى البخاري أيضًا في صحيحه (في كتاب استتابه المرتدين والمعاندين وقتالهم) بسنده إلى عكرمة نحوه، وفيه قال أتى عليّ رضي الله عنه ( [10] ) ، بزنادقة فأحرقهم.
وروى الطبراني في المعجم الأوسط من طريق سويد ابن غفلة"أن عليًا بلغه أن قومًا ارتدوا عن الإسلام فبعث إليهم فأطعمهم ثم دعاهم إلى الإسلام فأبوا، فحفر حفيرة ثم أتى بهم فضرب أعناقهم ورماهم فيها ثم ألقى عليهم الخطب فأحرقهم ثم قال: صدق الله ورسوله" ( [11] ) .
وفي الجزء الثالث من حديث أبي طاهر المخلص من طريق عبد الله بن شريك العامري عن أبيه قال: قيل لعلي إن هنا قومًا على باب المسجد يدعون أنك ربهم فدعاهم فقال لهم: ويلكم ما تقولون؟ قالوا: أنت ربنا وخالقنا ورازقنا، فقال: ويلكم إنما أنا عبد مثلكم آكل كما تأكلون وأشرب كما تشربون إن أطعت الله أثابني إن شاء الله وإن عصيته خشيته أن يعذبني فاتقوا الله وراجعوا فأبو، فلما كان الغد غدوا عليه فجاء قنبر فقال: قد والله رجعوا يقولون ذلك الكلام فقال: أدخلهم فقالوا كذلك فلما كان الثالث قال لئن قلتم ذلك لأقتلنّكم بأخبث قتلة فأبوا إلا ذلك فقال، يا قنبر ائتني بفعلة معهم مرورهم فخدَّ لهم أخدودًا بين باب المسجد والقصر وقال: احفروا فأبعدوا في الأرض وجاء بالحطب فطرحه بالنار في الأخدود وقال إني طارحكم فيها أو ترجعوا، فأبوا أن يرجعوا فقذف بهم حتى إذا احترقوا قال:
إني رأيت أمرًا منكرًا أو قدت ناري ودعوت قنبرا
وقال ابن حجر: هذا سند حسن ( [12] ) .
إضافة إلى هذه الروايات، فقد روى الكليني في كتابه الكافي -الذي هو بمنزلة صحيح البخاري عند القوم، روى في كتاب الحدود في باب المرتد بسنده من طريقين عن أبي عبد الله أنه قال: أتى قوم أمير المؤمنين عليه السلام فقالوا: السلام عليك يا ربنا فاستتابهم فلم يتوبوا فحفر لهم حفيرة وأوقد فيها نارًا وحفر حفيرة أخرى إلى جانبها وأفضى ما بينهما فلما لم يتوبوا ألقاهم في الحفيرة وأوقد في الحفيرة الأخرى نارًا حتى ماتوا ( [13] ) .