ومن المعلوم أن القرآن ليس فيه نص يؤيد المذهب الجعفري لذلك لجأ معتنقوه إلى التأويل والاستدلال بروايات ذكرت في أسباب النزول، وأهم ما استدل به الشيعة قوله سبحانه وتعالى: (( إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) ) [المائدة:55] ^ لكن أين الإمام علي هنا؟!!!
قالوا: هذه الآية الكريمة آية الولاية، ويقولون: إنها تدل على أن إمام المسلمين بعد النبي صلى الله عليه وسلم بلا ريب هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه؛ لأن لفظة (إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ) ، (إنما) تفيد: الحصر، و (وليكم) تفيد: من هو أولى بتدبير الأمور ووجوب طاعته، ويقولون: إن الآية الكريمة نزلت في علي رضي الله عنه بلا خلاف -كما يقولون- عندما تصدق بخاتمه وهو راكع.
والجواب على هذا التفسير وهذا التأويل كما يلي:
إن آية الولاية -كما يسمونها- والتي يعتبرونها نصًا صريحًا في إمامة علي، نجد أنهم يروون أنها نزلت في علي حينما سأله سائل وهو راكع في صلاته فأومأ بخنصره الأيمن إليه، فأخذ السائل الخاتم من خنصره، وقالوا -في معناها-: إن الله سبحانه وتعالى بين في الآية من له الولاية على الخلق، والقيام بأمورهم، ومن تجب طاعته عليهم.
قال الإمام الطبري: اختلف أهل التأويل في المعنى بقوله تعالى: (( وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) ) [المائدة:55] فقال بعضهم: عني به علي رضي الله عنه.
وقال بعضهم: عني به جميع المؤمنين.
فالذين قالوا: عني به علي ذكروا في ذلك روايتين، هاتين الروايتين ضعيفتين.
الرواية الأولى: عن إسماعيل بن إسرائيل، قال: حدثنا أيوب بن سويد، قال: حدثنا عتبة بن أبي حكيم في هذه الآية: (( إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) ) [المائدة:55] ^ قال: قالوا علي رضي الله عنه.