وتقرير الموالاة بين النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه الكرام حقيقة جاء توكيدها في القرآن في آيات كثيرة كما سبق بيانه، وهي من أعظم نعم الله على الصحابة، قال تعالى: (( وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنْ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ ) ) [الحجرات:7] وهذه السورة فيها أدلة كثيرة على فضل الصحابة وستأتي إشارة إلى ذلك.
( [1] ) ودليل اتباعهم بإحسان ما ورد في قوله تعالى: (وَالّذِينَ جَاءُو مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلاخْوَنِنَا الّذِينَ سبَقُونَا بِالايماَنِ ... ) الآية. فعليك بالدعاء لهم. والخلاف في حجية قول الصحابي وفعله من المسائل الأصولية المشهورة وليس هنا محل بسطها.
( [2] ) انظر: تفسير ابن جرير وغيره للآية.
سورة الحجرات فيها آيات في غاية الوضوح على فضل الصحابة، وقد اشتملت السورة على كليات في الاعتقاد والشريعة، وحقائق الوجود الإنساني، وفيها بيان لمعالم المجتمع المسلم وتقرير الأخوة الإيمانية ومحاربة كل ما يضادها ويضعف كيانها.
ونقف وقفتين مختصرتين مع الآيات التي تخص بحثنا:
أولًا: الآداب التي ينبغي التأدب بها مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وبيان ما عليه الأعراب.
تبدأ السورة بمناداة المؤمنين بوصفهم لأجل التسليم لأمر الله ورسوله وعدم التقدم بين يديه، بل عليهم الرضا والتسليم وعدم التعجل في الاقتراحات على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وعليهم ألا يقولوا في أمرٍ قبل بيان الله سبحانه وتعالى، ومن باب أولى ألا يفعلوا.