أصحاب النبي كافيًا في التشيع، وإنما لابد من الاعتقاد بأن خلافة علي بعد رسول الله مباشرة بالنص والاعتقاد أي أنها قد بدأت بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى استشهاده رضي الله عنه.
والتحقيق -أيها الإخوة- من خلال قراءاتي في كثير من مراجع الشيعة ومراجع السنة طيلة الأيام الماضية، التحقيق أن التعريف الدقيق للشيعة مرتبط أساسًا بأطوار نشأتها، ولأجل أن نقف على تعريف دقيق للشيعة؛ لا بد وأن نقف مع أطوار نشأتهم، فإن الشيعة قد مروا بكثير من المراحل العقدية والمذهبية، ولهذا كانوا في الصدر الأول في عهد علي وعثمان قبله رضوان الله عليهما لا يسمى المرء شيعيًا إلا إن قدم عليًا على عثمان، وهذا طور من الأطوار المهمة جدًا؛ لنتعرف بعد ذلك على حجم الانحراف الذي وقع فيه الشيعة. كان لا يسمى الرجل شيعيًا في أول الأمر إلا قدم عليًا على عثمان، بل كان يقال لمن يقدم عثمان رضي الله عنه على علي: عثماني، ويقال لمن يقدم عليًا على عثمان: شيعي، ولهذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -طيب الله ثراه- في منهاج السنة: إن الشيعة الأولى الذين كانوا على عهد علي رضي الله عنه، كانوا يفضلون أبا بكر وعمر على علي -وهذا التفضيل لابد منه- ولما سأل سائل شريك بن عبد الله -وشريك بن عبد الله هو ابن أبي نمر القرشي، أبو عبد الله المدني، وهو من الشيعة- فقال له: أيهما أفضل أبو بكر أم علي؟ فقال له: أبو بكر، فقال له السائل: تقول هذا وأنت شيعي؟ فقال له: نعم، ومن لم يفعل هذا فليس شيعيًا. هذا على التأصيل الأول الذي ذكرت أن الشيعي كان يعرف بمن يقدم علي على عثمان فقط، فشريك يقول: نعم أقول بتفضيل أبي بكر على علي، ومن لم يقل بهذا فليس شيعيًا، والله لقد رقى علي هذه الأعواد -يعني: أعواد المنبر- وقال: [[ألا إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، ثم عمر] ]. هذا قسم من علي رضي الله عنه، وفيه آثار كثيرة صحيحة يثبت فيها تفضيل أبي بكر وعمر عليه، يقول شريك بن عبد الله: فكيف نرد قوله -أي: كيف نرد قول علي- وكيف نكذبه، والله ما كان علي كذابًا.