فمنعه الصحابة عنها، وأخذوها بمؤامرة جماعية منه!! فكيف يرضى الله أن يسلط هؤلاء على ذرية نبيه الصادق، ويسلطهم على ذريته، بل وعلى الإمام الذي يحفظ العالم ويقيم العدل وينشر الفضيلة ويحفظ دين خاتم الأنبياء و و على حد زعمهم؟؟!
بل ويحدث هذا بمجرد موت هذا النبي بل قبل أن يدفن جسده الطيب. يتآمر من رباهم وأدبهم ومن نصروه في حياته بأموالهم وأنفسهم ورضي هو عنهم يتآمر هؤلاء عليه بما مضى. هل يقبل هذا عقل سليم؟
وهل يليق هذا بحكمة الله الذي حرم على نفسه الظلم (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي) . هل يليق هذا بإله وصف نفسه بالرحمة واللطف (( اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ ) ) [الشورى:19] أن يسلط عليهم مئات من أكثر الناس التصاقًا بالنبي عليه الصلاة والسلام وبالدين وبالوحي فيخبئونه حتى يخرج طفل من سرداب يظل فيه ما يزيد على ألف عام. حتى يعدل هذا الظلم وهذه الفوضى؟!
إننا بزعمنا هذا نصف الله بتضييع هذه الأمة وخذلانها وفرض العنت والمشقة عليها، أن جعل الدين لا يعرفه إلا عدد لا يتجاوز أصابع اليدين من أصحاب نبينا تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا!
ثم لو تأمل الإنسان قولهم عن الإمام لوجدهم يجعلون له منزلة العالم بالكون وأموره، وقدرته على تصريف هذا الكون، وإقامة العدل والخير فيه، بل لازم كلامهم أن الوحيد الذي يفعل ذلك، بل ويفعله بطريقة لن يقدر عليها لا ملك ولا رسول، ويجعلون له صفات تجعل منه إلهًا آخر يشركون به، ويجعلون له نعوتًا لا تليق إلا بالله العلي العظيم، ومع ذلك كله يزعمون أن هذا الإمام جبان خواف لا يستطيع المواجهة لأعدائه، ولا تأديبهم، ولا إيقاف ضلالهم وكفرهم، وليس هذا الكلام عند إمام واحد، بل أئمتهم كلهم من علي الذي ترك أبا بكر على زعمهم الكاذب يخدعه مع باقي الصحابة، وكذلك يفعل علي مع عمر ثم مع عثمان، ثم يفعل مثل ذلك الحسن، ثم يفعل ذلك جميع الأئمة حتى يختفي آخرهم في سرداب ويترك العالم ضائعًا تائهًا عن الوصول للحقيقة على أمل أن يخرج