فهذا هو التعليم المبارك الذي سار عليه آل البيت في مدرستهم المباركة، وكانوا يعلمونه أتباعهم وأحبابهم ليكونوا جميعًا على نهج خير الخلق جميعًا محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
فاطمة عليها السلام ودفاعها عن أبيها صلى الله عليه وآله وسلم:
نحن الآن في مكة المكرمة، الزمان: قبل الهجرة النبوية، المكان: الحرم المكي الشريف، وهناك النبي صلى الله عليه وآله وسلم قائم يصلي عند الكعبة، وأبو جهل وأصحاب له جلوس، إذ قال بعضهم لبعض: أيكم يجيء بسلا جزور بني فلان -أي: يأتي بأحشاء الإبل- فيضعه على ظهر محمد إذا سجد؟ فانبعث أشقى القوم وأكثرهم خبثًا وهو عقبة بن أبي معيط فجاء به، فنظر حتى سجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ووضعه على ظهره بين كتفيه، فجعلوا يضحكون حتى مال بعضهم إلى بعض من الضحك، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ساجد لا يرفع رأسه.
حينها أقبلت جارية صغيرة تسعى، فطرحت عن ظهر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك الأذى، وأقبلت على المشركين صارخة، صارخة في وجوههم تسبهم وتشتمهم؛ فلم يردوا عليها شيئًا، أتدرون من هذه؟ إنها فاطمة الزهراء .. هي زوج من؟! هي أم من؟! هي بنت من؟! هي سيدة نساء العالمين، أما زوجها فعلي بن أبي طالب، وأما أبناؤها فالحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وأما أبوها فمحمد صلى الله عليه وآله وسلم
علي وفاطم والحسن ومن مثلهم في الورى سؤددا
هم القوم مثل نجوم الدجى لمن تاه في مهمهات الردى
فلما قضى النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلاته رفع رأسه وقال: {اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش} فلما سمعوا صوته ذهب عنهم ذلك الضحك وخافوا دعوته، وكانوا يرون أن الدعوة في ذلك البلد مستجابة، ثم سمى: اللهم عليك بأبي جهل، وعليك بعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد