مثله، وقد شكو غيره مثل عمار بن ياسر، وسعد بن أبي وقاص والمغيرة بن شعبة وغيرهم، ودعا عليهم عمر بن الخطاب فقال: اللهم إنهم قد لبسوا علي فلبس عليهم.
فإذا قدر أنه قد أذنب ذنبًا فمجرد ذلك لا يوجب أن يكون عثمان راضيًا بذنبه، ونواب علي قد أذنبوا ذنوبًا كثيرة، بل كان غير واحد من نواب النبي صلى الله عليه وسلم يذنبون ذنوبًا كثيرة، وإنما يكون الإمام مذنبًا إذا ترك ما يجب عليه من إقامة حد أو استيفاء حق أو نحو ذلك.
الوقفة الرابعة: يؤخذ عليه أيضًا إيراد ما جاء عن الأخباريين عما صدر بين الصحابة رضوان الله عليهم، الأخباريين جمع أخباري، وهو من يروي الحكايات والقصص والأخبار، لقد قرن المحاضر في تلك الأشرطة مزاعم الأخباريين عما شجر بين الصحابة رضي الله عنهم دون نقد أو تمحيص، مثلًا: أورد قصة استشهاد عثمان رضي الله عنه، وبيعة علي رضي الله عنه، وخروج عائشة وطلحة والزبير من مكة إلى البصرة، وأخبار معركة الجمل كما وردت في تاريخ الطبري، ومن طريق الأخباري سيف بن عمر على وجه الخصوص، ومعظم ما نقله بالنقل عن روايات ضعيفة لم تصح.
• المراسلات بين علي ومعاوية والتحكيم:
بعد ذلك تحدث المحاضر عن المراسلات بين علي ومعاوية رضي الله عنهما، ثم القتال والتحكيم والخوارج وما واكب ذلك من أحداث حتى وفاة علي رضي الله عنه، معتمدًا في ذلك على الروايات الضعيفة التي أوردها الطبري في تاريخه، من وجه خاص من طريق الأخباري أبي مخنف يقول فيما يتعلق بقضية المراسلات بين علي ومعاوية رضي الله عنهما، وما فيها من مبالغات وإثارة، يقول ابن كثير: ثم ذكر أهل السير كلامًا طويلًا جرى بينهم وبين علي، وفي صحة ذلك عنهم وعنه نظر. كذلك قضية رفع أهل الشام للمصاحف وما فيها من مبالغات، واتهام علي رضي الله عنه برد التحاكم إلى كتاب الله، وحقيقة هذا الأمر ما أخرجه الإمام أحمد بإسناد حسن، قال: حدثنا يعلى بن عبيد، عن عبد العزيز بن قال: حدثني ابن أبي ثابت قال: