المغيرة بن شعبة، عمرو بن العاص، ثم وضع رمز (ق) أمام أي واحد من أقارب عثمان رضي الله عنه، ثم انتهى إلى أن قال: مما سبق نلاحظ أن عدة الولاة من أقرباء عثمان رضي الله عنه تقارب سبع الولاة الذين ولاهم، وحتى هذا السبع معظمهم من الصحابة الذين تولوا مناصب قبل خلافة عثمان رضي الله عنه مثل معاوية مثلًا وغيره، وهذه قضية ضئيلة قياسًا على كثرة أقرباء عثمان رضي الله عنهم، مما يدل على أنه كان يختار من يتوسم فيهم الكفاءة الإدارية أو العسكرية منهم أو من غيرهم، وكذلك أن عهد عثمان رضي الله عنه كان عهد جهاد وفتوحات، مما يستوجب تجديد جميع طاقات الأمة وعدم تعطيلها، فتولية الأقارب لم ينفرد به عثمان رضي الله عنه، وكذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: وبالجملة فعامة من تولى الأمر بعد عمر كان يخص بعض أقاربه إما بولاية وإما بمال.
وقال أيضًا: ونحن لا ننكر أن عثمان رضي الله عنه كان يحب بني أمية، كما أننا لا ننكر أن عليًا ولى أقاربه. يقول شيخ الإسلام: فوجدنا عليًا إذ ولى قد استعمل أقاربه، ابن عباس على البصرة، وعبيد الله بن عباس على اليمن، وقثمًا ومعبدًا ابني عباس على مكة والمدينة، وجعل ابن هبيرة وهو ابن أخته أم هانئ بنت أبي طالب على خراسان، ومحمد بن أبي بكر وهو ابن امرأته وأخو ولده على مصر، فتولية عثمان رضي الله عنه لأقاربه لم تمنعه من إقامة الحدود عليهم أو عزلهم إن أهملوا، فقد أقام حد الخمر على الوليد بن عقبة رضي الله عنه وعزله عن الكوفة، كما أنه عزل سعيد بن العاص رضي الله عنه عن الكوفة حين أخرجه منها بعض أهلها، وعين عليها من يحبون. وبالتالي شيخ الإسلام لفطانته وبصيرته يعلق على هذا الأمر، فيقول: وهو من عزل سعيد بن العاص رضي الله عنه عن الكوفة حينما أخرجه منها بعض أهلها وعين عليهم من ارتضوه وأحبوه.
ويقول شيخ الإسلام: مجرد إخراج أهل الكوفة لا يدل على ذنب يوجب ذلك، فإن القوم كانوا يثورون على كل وال، أهل العراق والشقاق والنفاق ومساوئ الأخلاق كما وصفهم الحجاج، فإن حدث أنه عزله عن الكوفة فليس معناه أنه يستحق العزل أو أنه أتى شيئًا سيئًا أو ذنبًا، فإن القوم كانوا يقومون على كل وال، وقد قاموا على سعد بن أبي وقاص وهو الذي فتح البلاد، وكسر جنود كسرى، وهو أحد أهل الشورى، ولم يتول عليهم نائب