فهرس الكتاب

الصفحة 837 من 1379

من هو محمد بن عبد الوهاب؟

هو مصلح ظهر في قلب الجزيرة العربية وأهلها آنذاك في ظلام دامس وبُعدٍ عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ فقوم يدعون الأشجار وآخرون يرجون من الأحجار ما يرجون من الله الغفار! ظُلمٌ وقَتلٌ ونهبٌ بين القبائل، القوي يأكل الضعيف؛ والكبير يغلب الصغير؛ والغني يظلم الفقير .. نعم إنها غربة الدين.

ولد رحمه الله عام (1115هـ) على هذا الوضع السائد في الجزيرة وما جاورها، في بيت علم ودين؛ فنشأ نشأة صالحة.

طلب العلم، وسافر من نجد إلى مكة ثم المدينة النبوية ثم البصرة؛ فأقام بها مدة يستزيد من العلم على أيدي علمائها، وهناك تكونت شخصيته العلمية وقوي عوده، وقد أكسبته التجارب ورؤية أهل البلاد المختلفة قوة في حمل الحق والدفاع عنه.

فبدأ ينكر على العامة -في البصرة- أفعالهم الشركية، وينكر على العلماء سكوتهم، فاستحسن ذلك منه أحد أشياخه هناك وهو الشيخ (المجموعي) . وقد قيل: إن الشيخ ألف كتابه (التوحيد) بالبصرة لنفع العامة والجهلة، وقيل: إنه ألفه في حريملاء بعد عودته من البصرة.

لكن لشدة غربة الدين آنذاك، وشدة بعد الناس عن منابع الدين الأصلية واجهه كثيرٌ من العامة والخاصة، وآذوه أشد الأذى، حتى إنهم أخرجوه من البصرة في الهاجرة ماشيًا وحده، فيَمَّمَ وجهه نحو الزبير، وأراد مواصلة المسير إلى الشام لتمام مقصده من العلم، ولكنَّ ضياع نفقته منه أثنى عزمه عن المسير إليها، فقصد الأحساء ونزل إلى علمائها والتقى بفحول العلماء هناك في ضيافة الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد اللطيف الأحسائي الشافعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت