أما الأهل والآل في الشرع فعلى أربعة أقوال مشهورة:
واستدلوا على ذلك بآية التطهير التي ذكرت نساء النبي صلى الله عليه وسلم، كما في قول الله تبارك وتعالى: (( يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا * وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا ) ) [الأحزاب:32 - 34] .
فالآيات في أولها تتكلم عن نساء النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك في آخرها عن نساء النبي صلى الله عليه وسلم وقال لهن في وسط هذه الآية: (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) )، وهنا لا مدخل ولا كلام لمن قال بأن الآل هنا أو الأهل هنا هم غير نساء النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن هذا يخالف سياق الآية كما ترون، فالآية ابتدأت بالنساء، وختمت بالكلام عن النساء.
وأما قول من يقول: فلمَ أعرض عن نون النسوة وجاء بدلها بميم الجمع؟
فقال في بداية الآيات: (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ) ، ثم قال: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) ، ثم قال: (وَاذْكُرْنَ) ، ثم قال: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ) ، ولم يقل عنكن، والجواب هو: أن الأوامر في البداية هي للنساء خاصة، ثم جاء بميم الجمع لدخول رجل مع النساء وهو النبي صلى الله عليه وسلم، فهو سيد البيت صلوات الله وسلامه عليه، فإذا دخل الرجل مع مجموع النساء انقلبت نون النسوة إلى ميم الجمع، وهذا معلوم ظاهر في اللغة، ولذلك قال بعدها مباشرة: (وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ) .
الدليل الثاني: التشهد، وذلك أننا نقول في تشهدنا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد. وجاء في بعض صيغ التشهد عند البخاري تفسير الآل في قوله: اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته. فهذه الصيغة هي تفسير لقوله: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد فحذف الآل، وجاء بدلها بالأزواج والذرية.