فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 1379

فقال: هذه أسماءٌ أعجميةٌ ولو كانت عربيةً لسميت بها!

فقلت له: وهل ترضى أن تسمي ابنك باسم أبي لهب، أو غيره من صناديد قريش؟! فصمت ولم يجب ..

قلت له: دع عنك هذا، وأخبرني: لم زَوَّجَ أمير المؤمنين عليٌّ رضي الله عنه ابنته أم كلثوم لعمر رضي الله عنه؟ هل كان عليٌّ رضي الله عنه يجهل ما عمل عمر رضي الله عنه من ضربٍ وإيذاءٍ لأمها فاطمة رضي الله عنها، ولهذا زَوَّجَه ابنته؟!.

يا تُرى! هل كان أمير المؤمنين علي رضي الله عنه يجهل أعمال هؤلاء التي نسجها القصاصون بعد ذلك، أم أن عليًا رضي الله عنه كان يريد التزلف والتقرب من الطغاة، حاشاه وحاشاهم رضي الله عنهم.

قال: لا يصح هذا الزواج كما قال العلماء ..

وهذه حِيلةٌ من أراد التخلص من مثل هذه القضية، فتجده يتبرأ مباشرة منها لعلمه بأنها تدل على قوة الأواصر والمحبة بينهم.

وأحاديث تزويج علي رضي الله عنه ابنته لعمر رضي الله عنه روتها كتب الشيعة، بل وصححها بعض علمائهم الكبار؛ فإن المجلسي -وهو من أكبر علماء الشيعة في القرون المتأخرة- ذكر في كتابه: (مرآة العقول) بأن أحاديث تزويج علي ابنته أم كلثوم بعمر بن الخطاب صحيحةٌ لا شكَّ فيها، وقد ذكر الأحاديث التي أوردها صاحبُ (الكافي) ثم حكم على الأول والثاني بأن درجتهما حسن ( [33] ) ، والثالث بأن درجته موثق، والرابع بأن درجته صحيح ( [34] ) .

وقد ذكر المجلسي إنكارَ المفيدِ لهذا التزويجِ، ثم قال: ( .. وكذا إنكارُ المفيدِ(ره) أصلَ الواقعة إنما هو لبيانِ أنه لم يثبت ذلك من طرقهم، وإلا فبعد ورود تلك الأخبار وما سيأتي بأسانيد أن عليًا رضي الله عنه لما توفي عمرُ أتى أمَّ كلثومَ فانطلق بها إلى بيته، وغير ذلك مما أوردتُه في كتابِ بحارِ الأنوار، إنكارُ ذلك عجيبٌ، والأصلُ في الجوابِ هو أن ذلك وقع على سبيل التقية والاضطرار، ولا استبعاد في ذلك .. إلخ) ( [35] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت