فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 1379

لأن فيها الرد على الطعون التي لم تكن قد ظهرت وسُطرت في الكتب، وأصبحت فيما بعد أحاديث القصاصين ومَن جاء بعدهم. والله أعلم.

قال الله تعالى: (( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ) ) [الفتح:29] .

السبب الثالث: أن تقرير هذه الحقيقة -أعني أن أصحابه رحماء بينهم، وأن صفة الرحمة متأصلة في قلوبهم- يرد الروايات والأوهام والأساطير التي صَوَّرت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أنهم وحوش فيما بينهم، وأن العداوة بينهم هي السائدة!! نعم. إذا تأصل لديك أن الصحابة رحماء بينهم، واستقر ذلك في سويداء قلبك اطمأنَّ القلب، وخرج ما فيه من غلٍّ للذين أمر الله تعالى بالدعاء لهم، قال الله تعالى: (( وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ) ) [الحشر:10] .

السبب الرابع: من الأصول المعتمدة لدى الباحثين: الاهتمام بالمتن مع السند، والبحث في متون الروايات بعد ثبوت أسانيدها وعرض الروايات على نصوص القرآن والأصول الكُلية في الإسلام، وكذلك الجمعُ بين الروايات، هذا هو منهج الراسخين في العلم.

فلا بد من اعتماد هذا المنهج في دراسة الروايات التاريخية، ولكن للأسف الشديد قد أهمل الباحثون دراسة الأسانيد، واكتفوا بوجود الروايات في بطون كتب التاريخ والأدب!! والذين اهتموا بالأسانيد منهم من غَفَل عن النظر في المتون ومعارضتها للقرآن.

أيها القارئ الكريم: قبل أن تحكم وتتعجل في توزيع الاتهامات، بل والأحكام معتمدًا على رصيدك التاريخي والمعلومات الأسرية بل والشحن العاطفي - تمهل وطالع الأدلة التي ذكرتها هنا، وهي غير مألوفة مع وضوحها، وقربها، وقوة معانيها ودلالاتها، فهي تستند إلى الواقع المحسوس، وكذلك قوة النص القرآني، فهذه آخر آية في سورة الفتح: (( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت