فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 1379

مناقشة هذا الرأي:

أولًا: يلاحظ أن أول من قال بهذا الرأي القمي في كتابه «المقالات والفرق» والنوبختي في كتابه"فرق الشيعة". وقد يكون من أهم الأسباب لنشوء هذا الرأي هو أن بعض علماء المسلمين أرجع التشيع في نشأته وجذوره إلى أصول أجنبية، وذلك لوجود ظواهر واضحة تثبت ذلك - سيأتي الحديث عنها [انظر: ص (101) من هذا الكتاب.] -. فبسبب ذلك قام الشيعة بمحاولة إعطاء التشيع صفة الشرعية، والرد على دعوى خصومهم برد التشيع إلى أصل أجنبي، فادعوا هذه الدعوى، وحاولوا تأييدها وإثباتها بكل وسيلة؛ فوضعوا روايات كثيرة في ذلك [في كتب الموضوعات عند أهل السنة روايات كثيرة من وضع الروافض في هذا الباب (انظر -مثلًا: الموضوعات لابن الجوزي: 1/ 338 وما بعدها، الشوكاني/ الفوائد المجموعة ص 342 وما بعدها، الكتاني/ تنزيه الشريعة: 1/ 351 وما بعدها، ولهم وسائل الطرق ومسالك في الاستدلال والاحتجاج على أهل السنة كتبت عنها في رسالتي: فكرة التقريب ص: 51 وما بعدها.] ، ونسبوها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وزعموا أنها رويت من طرق أهل السنة، وهي روايات"لا يعرفها جهابذة السنة ولا نقلة الشريعة، بل أكثرها موضوع أو مطعون في طريقه، أو بعيد عن تأويلاتهم الفاسدة" [ابن خلدون/ المقدمة: 2/ 527، تحقيق د. علي عبد الواحد وافي.] .

ثانيًا: إن هذا الرأي لا أصل له في الكتاب والسنة، وليس له سند تاريخي ثابت، بل هو رأي يجافي أصول الإسلام وينافي الحقائق الثابتة، فقد جاء الإسلام لجمع هذه الأمة على كلمة سواء، لا ليفرقها شيعًا وأحزابًا، ولم يكن بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم شيعة ولا سنة، والله سبحانه وتعالى يقول: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ} [آل عمران، آية: 19.] لا التشيع ولا غيره، وهم يعترفون في قولهم:"إن بذرة التشيع وضعت مع بذرة الإسلام جنبًا إلى جنب ..."إن التشيع غير الإسلام. والله يقول: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ} [آل عمران، آية: 85.] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت