وأما دعوى الرافضة النص على علي فليس إلا كدعوى الراوندية النص على العباس وولده إلى أن تقوم الساعة. وهي دعوى باطلة لعدم نص صحيح على ذلك. وربما استدل بعضهم بما لا حجة فيه أصلا من الأحاديث الصحيحة، مثل حديث: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى) وحديث: (من كنت مولاه فعلي مولاه) كما هو صنيع الرافضي هنا.
الأول في الصحيحين قال ذلك صلى الله عليه وسلم لعلي لما تركه مع النساء والصبيان في المدينة وذهب لغزوة تبوك، ولم يكن علي يحب ذلك، بل يبكى فاسترضاه وهدأه بهذه الكلمات، والاستخلاف لم يكن خاصًا لعلي إنما وقع لبعض الصحابة مثل عثمان وبشير بن عبد المنذر وابن أم مكتوم وغيرهم، والتشبيه هنا لا يقتضى المساواة في كل شيء، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم شبه أبا بكر بإبراهيم وعيسى وشبه عمر بنوح وموسى كما هو في الصحيحين من حديث الأسارى لما استشار أصحابه. فهذه الفضيلة عامة ولست خاصة فيحتج بها على خلافة علي. ومع هذا كان في غزوة تبوك لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر أميرًا على الموسم وأردفه بعلي.
فكان أبو بكر أميرًا عليه. وأما حديث: (من كنت مولاه فعلي مولاه .. اللهم وال من والاه) فإنه قد ثبت بعضه عند الترمذي وغيره والشطر الثاني لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو (اللهم وال من والاه ... ) ومعنى الحديث: من كان النبي مولاه فعلي والمؤمنون مواليه، كما قال تعالى: (( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ ) )فالموالاة ضد المعاداة، وهي تثبت من الطرفين. ولو كان المقصود به الإمارة لقال: (من كنت واليه فعلي واليه) وإنما اللفظ من كنت مولاه ... فلا حجة فيه.
فخلافة أبي بكر الصديق دلت النصوص على صحتها وثبوتها ورضا الله ورسوله له بها، وانعقدت باجتماع المسلمين ومبايعتهم له كلهم ( [12] ) -إلا ما كان من سعد بن عبادة- وأما علي فقد بايعه أيضًا وإن تأخرت مبايعته على أحد القولين ( [13] ) ولكنها حاصلة. فهذا أبلغ من مجرد العهد بها. وأما إذا كان ما فعله الصحابة من اختياره -الصديق- من غير عهد ودلت النصوص على صوابهم في ذلك ورضا الله ورسوله صلى