فهرس الكتاب

الصفحة 553 من 1379

وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ )) [التوبة:100] السابقون الأولون هم الذين أنفقوا من بعد الفتح وقاتلوا، وأهل بيعة الرضوان كلهم منهم، وكانوا أكثر من ألف وأربعمائة، وقيل: هم من صلى إلى القبلتين، ولا دليل عليه، والصلاة إلى القبلة منسوخة، وليس فيه فضيلة، لأن النسخ ليس من فعلهم، وقال تبارك وتعالى: (( لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنْ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى ) ) [الحديد:10] .

وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف شيء، فسبه خالد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تسبوا أحدًا من أصحابي، فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبًا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه) وذلك لأن عبد الرحمن من السابقين الأولين، وهم أخص بصحبته ممن أسلم بعد بيعة الرضوان، وهم الذين أسلموا بعد الحديبية، وهؤلاء أسبق ممن تأخر إسلامه إلى فتح مكة، فسموا الطلقاء منهم أبا سفيان وابناه يزيد ومعاوية رضي الله عنهم، فالمقصود أنه نهى من له صحبة أخرى يعني: متأخرة أن يسب من له صحبة أولى الذي سبقه، فكيف بحال من ليس من الصحابة مع الصحابة؟! يعني: كان هذا الخطاب: (لا تسبوا أحدًا من أصحابي) لمن وجهه النبي عليه السلام؟ وجهه إلى خالد بن الوليد حينما سب عبد الرحمن بن عوف، مع أن كلاهما من أصحابه، لكن فضل عبد الرحمن لأنه من السابقين الأولين، وأما خالد فهو ممن تأخر إسلامه، فإذا كان النبي نهى من له صحبة أخرى متأخرة عن أن يسب من له صحبة أولى، فكيف بحال من ليس له صحبة لا أولى ولا أخرى؟ لا شك أنه أولى أن ينزجر عن الخوض في شأن الصحابة رضي الله تبارك وتعالى عنهم.

وفي صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة) وقول الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى: ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نفرط في حب أحد منهم. يعني: لا نتجاوز الحد في حب أحد منهم كما فعلت الشيعة فنكون من المعتدين، قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت