فائدة مهمة: أجمع كل من كتب في السيرة من الذين يشهدون بأن محمدًا رسول الله وغيرهم أجمعوا على أن النفاق قد حصل بعد موقعة بدر ولم يكن قبلها نفاق فتنبه لهذا.
أخي القارئ الكريم:
قف وأمعن النظر وتأمل في آخر السورة، فالله سبحانه حكم بأن المهاجرين والأنصار بعضهم أولياء بعض، وفكر في دلالات قوله تعالى: (( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ) ) [الأنفال:74] (( وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُوْلَئِكَ مِنْكُمْ وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) ) [الأنفال:75] الله أكبر! هنيئًا لهم، إي وربي! إنها والله الشهادة من المولى سبحانه للسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار بالإيمان، وتأمل في قوله: (حقًا) فهي للتأكيد، ثم قال سبحانه: (( لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ) ) [الأنفال:74] فهل لمؤمن أن يطعن فيهم مع هذه الشهادة والتأكيدات؟
( [1] ) البخاري: (7/ 140) ، كتاب المغازي. باب فتح مكة وباب فضل من شهد بدرًا وغير ذلك. ومسلم رقم: (2494) من فضائل بدر.
غزوة أحد:
في أحداثها وما يتعلق بها أنزل الله سبحانه وتعالى على نبيه ستين آية من سورة آل عمران، وما تضمنته السورة من الثناء على الصحابة يستحق دراسة موسعة مفردة.
فمن أول آية تجد الترابط بين الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وجنده، والشهادة لهم من الله تعالى بالإيمان، قال الله تعالى: (( وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) ) [آل عمران:121] ثم تمضي الآيات وفيها بيان لما حصل، حتى في آية العتاب التي فيها ذكر أسباب الهزيمة تجد قوله سبحانه: (( عَفَا عَنْكُمْ ) ) [آل عمران:152] العفو من الله لهم، وتأمل في وصف حالهم بعد نهاية المعركة، بل النصر المبين