فقام فبايع. ثم قال: يا قيس! قم فبايع؛ فالتفت إلى الحسين -أي: التفت قيس إلى الحسين عليه السلام- ينظر ما يأمره، فقال -أي: قال الحسين-: يا قيس! إنه إمامي -يعني: الحسن عليه السلام-. وفي رواية: فقام إليه الحسن فقال: بايع يا قيس؛ فبايع [كتاب رجال الكشي] .
وعندما تم أمر الصلح، وصار معاوية خليفةً للمسلمين نقم بعض الناس على الحسن فعلته حتى هم بعضهم بقتله وطعنوه في فخذه، وقالوا له: يا مسود وجوه المؤمنين!! أهذا يقال عن الحسن؟! والله إن هؤلاء مساكين؛ لأنه لما هدأت الأمور واستقرت الخلافة لمعاوية بانت آية من آيات النبوة عندما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الحسن: {أيها الناس: إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين} وإذا بالتاريخ يكشف لنا هاتين الفئتين العظيمتين: إنها فئة علي وفئة معاوية رضي الله عنهما.
ولقد سمى المسلمون هذا العام بعام الجماعة؛ لاجتماع المسلمين على خليفة واحد وعلى كلمة واحدة، وحينها هدأت الحروب، وانتظم عقد المسلمين، وتفرغوا مرةً أخرى لأعمال الجهاد في سبيل الله وفتح البلدان ونشر الدعوة الإسلامية.
لله درك يا أيها الحسن! صدق فيك المصطفى حينما قال: {اللهم إني أحبه فأحبه، وأحبب من يحبه}
أحب الرسول وآل الرسول محبة مستمسك بالهدى
لهم في فؤادي هوىً إن هوى أبيهم أليسوا بني أحمدا
اللهم إنا نشهدك، اللهم إنا نشهدك، اللهم إنا نشهدك، ونشهد حملة عرشك، ونشهد ملائكتك، ونشهد عبادك الصالحين بأنا نحب الحسن والحسين وسائر أهل بيت رسول الله؛ فأحبنا يا ألله، فأحبنا يا ألله.
بل انظر كيف رد أئمة أهل البيت على كل من أراد إثارة الضغائن بينهم، وإليك هذه القصة.
رواها علي الأربلي في كتابه كشف الغمة: عن الإمام علي بن الحسين عليهما السلام قال: [[جاء إلى الإمام نفر من العراق فقالوا في أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم -أي: ذكروهم بسوء- فلما فرغوا من كلامهم قال لهم: ألا تخبرونني .. أأنتم المهاجرون الأولون (( الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ اللَّهِ