فهرس الكتاب

الصفحة 547 من 1379

أهل السنة والجماعة، الذين هم كما يقول شيخ الإسلام: نقاوة أهل الإسلام، وأفضل أهل الإسلام هم من كانوا محققين لمنهج أهل السنة والجماعة، فيقول: صفة المؤمن من أهل السنة والجماعة من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وترحم على جميع أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم صغيرهم وكبيرهم، وحدث بفضائلهم وأمسك عما شجر بينهم. فانظر إلى هاتين المتقابلتين: حدث بفضائلهم إيجابًا، وأمسك عما شجر بينهم سلبًا، فلا بد أن يجمع بين هذين الأمرين: أن يشيع ويزين المجالس بذكر فضائل الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وفي نفس الوقت يمسك عما شجر بينهم ولا يخوض في ذلك.

وقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: ومن أصول أهل السنة والجماعة سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كما وصفهم الله به في قوله تعالى: (( وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ) ) [الحشر:10] ومناسبة هذه الآية الكلام في كيفية مال الفيء، (( مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) ) [الحشر:7] ثم شرع عز وجل يبين من هم المستحقون من مال الفيء، فأول طائفة: (( لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ) ) [الحشر:8] بعد ذلك ذكر الطائفة الثانية وهم الأنصار بعد ما ذكر المهاجرين فقال: (( وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا ) ) [الحشر:9] ثم بين من هم الطائفة الثالثة الذين يستحقون من مال الفيء وهم من عدا المهاجرين والأنصار، ومن أتى بعد المهاجرين والأنصار بشرط، فإذا ما توفر هذا الشرط فلا يستحقون أن يعطوا من مال الفيء، فالذين يستحقون الفيء الصحابة: المهاجرون ثم الأنصار، ثم من يأتي بعدهما في الزمان إلى أن تقوم الساعة، لكن بشرط واحد: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ) يشترط أن يكونوا محبين للصحابة، وأن يكونوا مجتهدين بالدعاء لهم: (( وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ ) )يعني: من صفتهم أنهم يقولون (( رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت