فهرس الكتاب

الصفحة 548 من 1379

وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ )) [الحشر:10] .

إذًا: فمن وجد في قلبه غلًا لأحد من الصحابة فليتهم نفسه، ولا يستحق مال الفيء، كما قال الإمام مالك أيضًا رحمه الله تعالى حينما استدل بقول الله تعالى: (( وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُفَّارَ ) ) [الفتح:29] فقال: من وجد في قلبه غيضًا للصحابة فهو كافر، وهذا رأي الإمام مالك وإن كان فيه نظر، التكفير مطلقًا في هذه القضية يحتاج إلى مزيد من الضوابط، ولذلك علق بعض المفسرين على عبارة الإمام مالك مستنكرًا إياها فقال: إذا اشتد البياض صار برصًا، لكن ليس هذا موضوعنا الآن، إنما موضوعنا الاستدلال بهذه الآية.

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه) ، والمد: هو ما يملأ كفي الرجل المعتدل الكفين سواء كان حبوبًا أو ذهبًا أو كذا، فلو أن الرجل من غير الصحابة تصدق بمثل جبل أحد ذهبًا، -جبل أحد طوله حوالي ستة كيلو متر- بكل كتلته من الذهب فلو تصدق به لوجه الله فلا يمكن أن ينال الثواب الذي كان يناله الصحابي بمقدار المد أو النصيف، لماذا؟

بفضل الصحبة التي شرفهم الله تبارك وتعالى بها.

يقول شيخ الإسلام: ويمسكون عما شجر بين الصحابة، ويقولون: إن هذه الآثار المروية في مساويهم منها ما هو كذب، ومنها ما قد زيد فيه ونقص وغير عن وجهه، والصحيح منه هم فيه معذورون، إما مجتهدون مصيبون، وإما مجتهدون مخطئون، وهم مع ذلك -أي: أهل السنة والجماعة- لا يعتقدون أن كل واحد من الصحابة معصوم عن كبائر الإثم وصغائره، بل يجوز عليهم الذنوب في الجملة، ولهم من السوابق والفضائل ما يوجب مغفرة ما يصدر منهم إن صدر، حتى إنهم يغفر لهم من السيئات ما لا يغفر لمن بعدهم، ولهم من الحسنات التي تمحو السيئات ما ليس لمن بعدهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت