فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 1379

وقد قال بعض السلف عن النفاق: ما خافه إلا مؤمن، ولا أمنه إلا منافق ( [10] ) .

وقد ذكر الله من صفات المؤمنين أنهم يفعلون الطاعات وقلوبهم خائفة وجلة أن لا تقبل منهم أعمالهم، كما قال سبحانه: (( وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ) ) [المؤمنون:58] (( وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ ) ) [المؤمنون:59] (( وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ ) ) [المؤمنون:60] .

ولو رأى حذيفةُ أو عليٌ رضي الله عنهما أيَّ أحدٍ من المنافقين يتولى قيادة الأمة أو شيئًا من ولاياتها، لم يجز له أن يسكت بحال من الأحوال، وإلا لعُدَّ غاشًا للأمة.

ومن صفات المنافقين أيضًا: التكاسل عن الصلاة وقلة ذكر الله، والشح والبخل، والجبن والخوف والهلع .. قال تعالى: (( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلًا ) ) [النساء:142] (( مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا ) ) [النساء:143] .

أما أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم فهم: (( أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ) ) [الفتح:29] . وفي هذا المعنى يقول علي رضي الله عنه: «لقد رأيت أثرًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فما أرى أحدًا يشبههم، والله إن كانوا ليصبحون شعثًا غبرًا صُفرًا بين أعينهم مثل ركب المعزى، قد باتوا يتلون كتاب الله يراوحون بين أقدامهم وجباههم، إذا ذُكر الله مادوا كما تميد الشجرة في يوم ريح، فانهملت أعينهم حتى تبل والله ثيابهم، والله لكأن القوم باتوا غافلين» ( [11] ) .

وقال تعالى عن المنافقين: (( وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلًا ) ) [النساء:142] . وأعظم الذكر هو القرآن، ولهذا لم يكن للمنافقين أي دور في حفظه أو إقرائه أو تبليغه.

وإنما نقله إلينا بالتواتر الصحابة الكرام: كعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وأُبي بن كعب، وزيد بن ثابت ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت