قدرًا، وأعلى أمرًا، وأرفع ذكرًا من أن تكون ضعيفة، أو موازينهم في الشرف والدين خفيفة، فلو كان كذلك لما اتبعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومالوا عن إلف دين الآباء والأتراب والقرباء، إلى أمر لم يسبق لهم به أنس، ولم يسمع له ذكر، شاق على القلوب، ثقيل على النفوس، فهم خير الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعده، فرضي الله عنهم، وجزاهم عن الإسلام خيرًا، إلى أن قال -أي: الإمام الكبير المنصور بالله فهذا مذهبنا لم نكتمه تقية، كيف وموجبها سائل، ومن هو دوننا مكانًا وقدرة يسب ويلعن ويذم ويطعن، ونحن إلى سبحانه من فعله براء، وهذا ما يقضي به علم آبائنا منا إلى علي عليه السلام، وإلى قوله، وفي هذه الجهة من يرى محض الولاء بسب الصحابة رضي الله عنهم، والبراءة منهم، فهذا قد تبرأ من محمد من حيث لا يعلم. هذا كلام إمام من أئمة الزيدية المعتدلين؛ الإمام المنصور بالله.
ولكن -يا إخوة- للأمانة: في الزيدية من هو رافضي قح، يقدم عليًا على أبي بكر وعمر، بل ويسب أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، ومذهبه في الصحابة كمذهب الرافضة تمامًا، كالطائفة المعروفة المشهورة بالجارودية، هذه الطائفة -من بين طوائف الزيدية- يعتقدون مذهب ومعتقد الإمامية أو الجعفرية أو الإثني عشرية في سب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، يذكر الإمام الشهرستاني في كتابه الماتع: الملل والنحل فيقول: إن أكثر الزيدية طعنت في الصحابة طعن الإمامية، ويقول إمام كبير من أئمتهم، وهو صالح بن مهدي بن علي المقبلي الصنعاني ثم المكي، يقول: إن الزيدية ليس لهم قاعدة محددة، فإنهم أحيانًا يطعنون في بعض خيار الصحابة؛ كأبي هريرة، وجرير بن عبد الله البجلي، وأم المؤمنين حبيبة رضي الله عنهم؛ لأن هؤلاء رووا ما يخالف هواهم، وإذا جاءهم الحديث على ما يوافق هواهم؛ قبلوه من طريق ذلك الصحابي، وإن كان أقل فضلًا ورتبة ممن طعنوا فيه من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
ويتحدث أيضًا المقبلي فيقول: إنه قد سرى داء الإمامية في الزيدية في هذه الأعصار، وهو تكفير الصحابة ومن والاهم، صانهم الله تعالى، ولعل هذه الظاهرة -اعتناق الزيدية لمذهب الرفض- هي التي جعلت بعضهم يقول: جئني بزيدي صغير؛ أخرج لك منه رافضيًا كبيرًا.