مشكلة عندهم كما كان في الماضين بل إن المسائل كلها ترجع إلى الدليل الشرعي المنبثق من الأصلين الكبيرين (الكتاب والسنة) .
وكذلك الأمر عند الشيعة .. حيث انقسموا بدورهم إلى مذاهب فكرية ومدرسية، فهناك المدرسة (الإمامية) الإثنا عشرية، وهي الأكبر والأعم عند الشيعة في العالم، ثم هناك المدرسة (الزيدية) في اليمن، والمدرسة الإسماعيلية في شبه القارة الهندية وفي بعض بلاد الشام.
وحتى في المذهب الشيعي الواحد هناك أكثر من مدرسة فقهية. خذ مثلًا المذهب الإمامي الموجود في دول الخليج العربية وفي جمهورية إيران الإسلامية، فإن اتباعه ينقسمون إلى أصوليين وأخباريين، وقد يضاف إليهم فرقة (الشيخية) الموجودة في بعض مناطق الإحساء والعراق.
وقد وصل الخلاف بينهم في الماضي إلى حد التناحر والتشهير والاتهام، حتى جاء الشيخ (يوسف البحراني) وحاول أن يوفق بين المدرستين في أحد كتبه المعروفة والمشهورة، وسار على دربه عدد كبير من فقهاء الإمامية بعد ذلك.
وكما حدث عند أهل السنة والجماعة، فقد تجاوز اتباع الإمامية الخلاف المذهبي والفقهي، وأصبح الأغلب والأعم عندهم هم أصحاب المدرسة الأصولية، وخاصة بعد نجاح الثورة الإسلامية في إيران وقيام الجمهورية الإسلامية التي تسترشد بالمدرسة الأصولية وهناك خاصة يتفرّد بها الشيعة، وخاصة الإمامية منهم حيث يرجعون في مسائل عباداتهم وشؤون حياتهم إلى المرجع العلمي والفقيه المستكمل للشرائط، وهي (الأعلمية، والنزاهة، والعدالة .. الخ) .
أما الخلاف بين السنة والشيعة، فهو ليس خلافًا في الفروع (فقط) كما يظن البعض، بل قد يصل إلى (الأصول) فهو ليس خلافًا في مسألة فقهية فرعية كقضية (زواج المتعة) التي يعتبرها الشيعة مباحة، ويعتبرها السنة محرمة، فهذه ليست بالمسألة الكبيرة التي تستحق الوقوف عندها كثيرًا وطويلًا، فكلا الفريقين له أدلته الشرعية في هذه المسألة، ولكن القضية الأهم هي مسألة (الأصول) فالشيعة مثلًا يعتبرون الإمامة المنصوص عليها