فهرس الكتاب

الصفحة 1013 من 1379

وافقت الأحاديث التي وجدت في كتبهم الصحاح، وكذلك يفعل الشيعة الإمامية في عدم أخذهم بكتب الإمام (البخاري) والإمام (مسلم) وغيرهم، إلا إذا وافقت ما هو موجود عندهم.

وهذا بدوره انعكس على عدد كبير من مسائل الفقه والحديث، والسبب هو الاختلاف في معايير التقويم أو (الجرح والتعديل) الخاصة برجال الحديث ورواته.

وتبدو المسألة هنا أقل خطرًا من مسألة (تحريف القرآن) التي جرى عليها نقاش طويل ومناظرات عديدة في تاريخ الأمة الإسلامية، حيث يتهم أهلُ السنة والجماعة، الشيعة الإمامية بالقول بتحريف القرآن من خلال الكتب والتفاسير التي ألفها علماء الشيعة وذكروا فيها نموذج من هذا التحريف المزعوم، من مثل كتاب (فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب ربّ الأرباب) ، للنووي الطبرسي.

وإن كان غالبية المسلمين اليوم من سنة وشيعة يقولون بعصمة (الكتاب الكريم) من التحريف والتبديل.

وإذا نظرنا إلى مسائل التعبد (كالصيام) مثلًا نجد أن أحد أسباب الخلاف يرجع إلى طبيعة اللغة العربية، فكلمة (إلى) أدت إلى وقوع خلاف في قضية.

الفطر بعد الصيام، حيث فهم أهل السنة والجماعة من هذه الكلمة عند تفسيرهم للآية الكريمة: (( أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ) ) [البقرة:188] . على أنها حدّية، أي بمجرد غياب الشمس يحدث الفطر. أما الشيعة فقد فهموا منها أنها (غاية) ولابد من دخول الغاية في المْغيّا، بمعنى أنه لابد من دخول جزء من الليل (حوالي ربع ساعة بعد غياب الشمس) ، عندها يصبح الفطر واجبًا، وقس على ذلك بقية المسائل الفقهية من مثل مسألة الوضوء أو الطهر والحيض، وهذا اختلاف علمي مصدره الاجتهاد في فهم النص القرآني المقدس.

وأنا أعتقد أن الشيعة لا يحبون أن يخالفوا السنة، وكذلك السنة لا يحبون أن يخالفوا الشيعة في هذه القضايا العلمية. فالاختلاف في فهم النص الإلهي واقع لا محالة.

من هنا أقول، إذا ابتعدنا عن المسائل التي تفرقنا، فإن بإمكان أبناء الطائفتين أن يتعاونوا وأن يتفقوا على الحد الأدنى من القضايا التي تخصهم، والتي تشكل نوعًا من التقريب، ومنها على سبيل المثال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت