فهرس الكتاب

الصفحة 1046 من 1379

وقد طبع كتاب الطبرسي هذا في إيران سنة (1298هـ) وعند طبعه قامت حوله ضجة؛ لأنهم كانوا يريدون أن يبقى التشكيك في صحة القرآن محصورًا بين الخاصة عندهم، ومتفرقًا في مئات الكتب المعتبرة عندهم، وأن لا يجمع ذلك في كتاب واحد تطبع منه الآلاف من النسخ، ويطلع عليه خصومهم، فيكون حجة عليهم ماثلة أمام أنظار جميع الناس، ولما أبدى عقلاؤهم هذه الملاحظات، خالفهم فيها الطبرسي بمؤلف جديد سماه: رد بعض الشبهات عن فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب، وقد كتب هذا الدفاع في أواخر حياته قبل موته بنحو سنتين، وقد كافئوه على هذا المجهود في إثبات أن القرآن محرف بأن دفنوه في ذلك المكان المميز في المشهد العلوي في النجف.

ولذا ابن حزم الظاهري عندما كان يناظر قساوسة في الأندلس، وكان يكلمهم بما في الإنجيل من تحريف، وأثبت لهم ذلك، فقالوا له: الشيعة عندكم يثبتون تحريف القرآن، فكيف خرج ابن حزم من هذا الكلام؟ قال: الشيعة عندنا ليسوا مسلمين، فلا تحتجوا بهم، من قال: إن هذا القرآن فيه تحريف فهو ليس بمسلم، والإمام مالك قال في قوله تعالى: (( يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُفَّارَ ) ) [الفتح:29] قال: من أصبح مغتاظًا من أبي بكر وعمر وسائر الصحابة فهو من أهل هذه الآية.

فالشيعة عندهم أن القرآن الكريم مطعون في صحته، وإذا اصطدم بشيء من معتقداتهم يؤولونه تأويلات عجيبة، يعني: تصوروا أن الآيات التي جاءت في فضل أبي بكر رضي الله عنه: (( ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ ) ) [التوبة:40] هذه الآية تشير عند أهل السنة إلى فضيلة أبي بكر، وأنه رافق النبي محمدًا صلى الله عليه وسلم في رحلة الهجرة، والآية صريحة في ذلك، إذًا كيف يخرج منها الشيعة؟

قالوا: إنما أخذ صاحبه معه لكي يأمن شره؛ لأنه لو تركه في مكه المشركين عليه من أجل أخذ المكافأة، أهذا كلام يقال؟!!

وإذا قلت لهم: إن الله عز وجل ترضى عن الصحابة بقوله: (( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ) ) [الفتح:18] قالوا: هو لم يقصد الصحابة كلهم، وإنما هو يقصد المؤمنين من الصحابة، وما بقي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت