والتفسير الصحيح لهذه الآية التي استدل بها المظفر ما روى عن ابن مسعود رضي الله عنه قوله:"هي مثل التي في البقرة (( وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ) ) [البقرة:28] كانوا أمواتًا في أصلاب آبائهم ثم أخرجهم فأحياهم ثم يميتهم ثم يحييهم بعد الموت. أخرجه الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه ( [13] ) ."
وعن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: كنتم أمواتًا قبل أن يخلقكم فهذه ميتة ثم أحياكم فهذه حياة، ثم يميتكم فترجعون إلى القبور فهذه ميتة أخرى ثم يبعثكم يوم القيامة فهذه حياة فهما ميتتان وحياتان فهو كقوله: (( كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) ) [البقرة:28] ( [14] ) .
6 -ادعى ابن سبأ اليهودي أن عليًا رضي الله عنه هو دابة الأرض وأنه هو الذي خلق الخلق وبسط الرزق.
قال ابن عساكر:"روى الصادق عن آبائه الطاهرين عن جابر قال: لما بُويعَ علي رضي الله عنه خطب الناس فقام إليه عبد الله بن سبأ فقال له: أنت دابة الأرض فقال له: اتق الله، فقال له: أنت الملك. فقال اتق الله فقال: أنت خلقت الخلق وبسطت الرزق، فأمر بقتله فاجتمعت الرافضةُ فقالت: دَعْهُ وانْفِهِ إلى ساباط المدائن ( [15] ) ."
فإن لم يرض القوم برواية الحافظ ابن عساكر نذكر بعض روايات كتبهم .. المعتمدة منها: ما رواه القمي في تفسيره الموثق عندهم، قال القمي: فأما قوله: (( وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً ) )إلى قوله: (( بآياتنا ) ) [النمل:82] فإنه حدثني أبي ابن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أمير المؤمنين وهو نائم في المسجد قد جمع رملًا ووضع رأسه عليه فحركه برجله ثم قال له: قم يا دبة الله فقال: رجل من أصحابه: يا رسول الله أيسمى بعضنا بعضًا بهذا الاسم؟ فقال: لا والله ما هو إلا له خاصة وهو الدابة التي ذكر الله في كتابه (( وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآَيَاتِنَا لا يُوقِنُونَ ) ) [النمل:82] ، ثم قال: يا علي إذا كان آخر الزمان أخرجك الله في أحسن صورة ومعك ميسم ( [16] ) ، تسم به أعداءك، فقال رجل لأبي عبد الله عليه السلام: إن الناس يقولون هذه