فهرس الكتاب

الصفحة 1175 من 1379

يقول الشيخ المفيد: قد اختلف قوم من أصحابنا في ذلك -أي: الخمس- عند الغيبة وذهب كل فريق إلى مقال:

فمنهم من يسقط إخراجه لغيبة الإمام وما تقدم من الرخص فيه من الأخبار.

-وبعضهم يوجب كنزه -أي: دفنه- ويتأول خبرًا ورد: إن الأرض تظهر كنوزها عند ظهور الإمام وإنه عليه السلام إذا قام دله الله على الكنوز فيأخذها من كل مكان.

-وبعضهم يرى صلة الذرية وفقراء الشيعة على طريق الاستصحاب.

-وبعضهم يرى عزله لصاحب الأمر، فإن خشي إدراك الموت قبل ظهوره وصى به إلى من يثق به في عقله وديانته حتى يسلم إلى الإمام إن أدرك قيامه وإلا أوصى به إلى من يقوم مقامه في الثقة والديانة، ثم على هذا الشرط إلى أن يظهر إمام الزمان.

وهذا القول عندي أوضح من جميع ما تقدم؛ لأن الخمس حق لغائب لم ترسم فيه قبل غيبته شيئًا يجب الانتهاء إليه فوجب حفظه إلى وقت إيابه ... وإن ذهب ذاهب إلى ما ذكرناه من شطر الخمس الذي هو خالص الإمام وجعل الشطر الآخر لأيتام آل محمد وأبناء سبيلهم ومساكينهم على ما جاء في القرآن لم يبعد إصابته الحق في ذلك، بل كان على صواب.

وإنما اختلف أصحابنا في هذا الباب لعدم ما يلجأ إليه من صريح الألفاظ، وإنما عدم ذلك لموضع تغليظ المحنة مع إقامة الدليل بمقتضى العقل في الأمر من لزوم الأصول في حفظ التصرف في غير المملوك إلا بإذن المالك وحفظ الودائع لأهلها ورد الحقوق. ( [3] ) .

أول ما ينبغي أن يلاحظ أن القول الوحيد المستند إلى الأخبار الواردة عن الأئمة من بين كل الأقوال التي استعرضها الشيخ المفيد هو القول الأول الذي يسقط إخراج الخمس.

وأما باقي الأقوال فهي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت