فهرس الكتاب

الصفحة 1178 من 1379

-أن يدفن إنسان عاقل خمس أمواله ومكاسبه وأرباحه طيلة حياته! أي: إن خمس أموال الأمة يذهب طعامًا للديدان والتراب! وهو أمر يتنافى مع المعقول، ولاشك في أن فاعله سفيه، يجب في حقه الحجر.

-أو أن يوصي به إلى ثقة وهو أمر خيالي غير واقعي، لا يمكن وجوده أو تحققه إلا تصورًا في الأذهان. وإلا فكيف يمكن أن يوصي بخمس أموال الأمة لتحفظ إلى قيام المهدي؟!.

إن هذا يعني أن تعاقب بضعة أجيال يولّد فائضًا من المال يساوي أموال الأمة جميعًا في جيل واحد. وهذا الفائض المتراكم يجب أن يحفظ! فأين؟ وعند من؟ وفي أي مصرف؟!

فكيف وقد مضى على غيبة المهدي ألف ومئة عام وأكثر، أي: ما يساوي أربعين جيلًا!! فإذا بقي غائبًا عشرة آلاف سنة أو عشرين أو إلى يوم الدين؟!

فهل الفقهاء الذين أفتوا بذلك كانوا يعنون ما يقولون أو يتخيلونه مجرد تخيل؟!

ولذلك قال الشيخ حسن الفريد في عصرنا الحالي (ت 1417هـ) ناقدًا هذه الأقوال ومتأسفًا -كما يعبر أحمد الكاتب: اختلف الأصحاب فيما يجب أو يجوز أن يصنع بسهم الإمام في عصر الغيبة على أقوال ليتهم لم يقولوا بها ولم ينحطوا بذلك عن شامخ مقامهم، وليت المتأخرين لم ينقلوا هذه الأقوال في مؤلفاتهم، ولعمري إني أجل فقه الشيعة عن نقل مثل القول بالدفن والوصية فيه. ( [6] ) .

ونفى الشيخ محمد النجفي (ت 1266هـ) وجود أي دليل على القول بالعزل والحفظ والوصية بالخمس إلى أن يظهر الإمام المهدي سوى ما أشار إليه المفيد: من كون الخمس حقًا لغائب لم يأمرنا ما نصنع فيه فيجب حفظه له كما في سائر الأمانات الشرعية. ( [7] ) .

فلم يبق -مما يقبله العقل- إلا القول الأول الذي ينص على الإباحة والسقوط، وهو الذي نطقت به الأخبار الواردة عن الأئمة، بإقرار الفقهاء أنفسهم وعمل بعضهم على أساسه.

وأنا لا أدري على أي فتوى كانت جماهير الشيعة تعمل طيلة القرون التي سبقت الفتوى بوجوب دفع (الخمس) إلى الفقيه!! لابد أن بعضهم عمل بالفتوى القائلة بالوصية، فهل وجد المتأخرون أموالًا متكدسة تراكمت بفعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت