فهرس الكتاب

الصفحة 1192 من 1379

وهذا هو السر في ورود أحكام الإرث ومقاديره مفصلة وبالأرقام في القرآن، كما في أوائل سورة النساء وآخرها.

فالإرث ورد أصله وكذلك تفصيله في القرآن بالنصوص القطعية الدلالة التي لا تحتمل إلا معنى واحدًا محددًا.

بينما الصلاة مثلًا -وهي أعظم من المال- ثبتت شرعية أصلها في القرآن أما تفصيلاتها وتفريعاتها فغالبها ورد في السنة النبوية.

وإذن فالمسائل المهمة التي يتوقف عليها صلاح الإنسان في دنياه وأخراه لابد من أن تثبت بالنصوص القرآنية الواضحة القاطعة الدلالة، أي: التي لا تقبل تطرق الاحتمال إلى دلالتها على المعنى المراد، خصوصًا ما تعلق منها بالمسائل المالية الضرورية، وهكذا ثبت أصل الصلاة والزكاة والصيام والحج، وقبل ذلك أصول العقيدة في الشريعة الإسلامية.

فهل خمس المكاسب ثبت بمثل هذه الأدلة أي: النصوص القرآنية أولًا ... القاطعة الدلالة ثانيًا؟ كما ثبتت الزكاة والإرث وأمثالهما؟!

آية الخمس:-

(( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) ) [الأنفال:41] .

الموضع الوحيد:-

هذا هو الموضع الوحيد الذي ورد فيه لفظ الخمس في القرآن الكريم.

ولما كان المال الذي تعلق به الخمس في الآية هو الغنيمة ولا خلاف في إطلاق هذا اللفظ على المال الذي يغنم ويؤخذ من الكفار المحاربين، لذلك لم يختلف أحد في وجوب تخميس هذا النوع من المال لوضوح وقطعية دلالة اللفظ عليه، أما خمس المكاسب فأقل ما يقال في دلالة اللفظ عليه أنها -في أحسن أحوالها- ظنية .. وإذا أردنا الدقة فليس هناك إلا التشابه اللفظي ولو كان اللفظ قطعي الدلالة على خمس المكاسب لما حصل الاختلاف كما لم يختلف المسلمون جميعًا في دلالة قوله تعالى: (( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ) ) [المؤمنون:1] *

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت