فهرس الكتاب

الصفحة 1212 من 1379

إن الذي حصل هو أنهم: حرروا باللفظ -أولًا- عن قيده وهو (الغنيمة) ثم استعملوه مجردًا حتى ذلت له الألسنة واعتادت عليه الأسماع فقيل: الخمس، وأكثروا من استعماله حتى اعتاد عليه الناس واعتقدوا وجود شيء مستقل اسمه (الخمس) ! فلما حصل ذلك أضافوه إلى كل شيء مادام المفروض شرعًا -كما تصوروا- هو (الخمس) . ووضعوا له الروايات المرعبة حتى يُلجئوا العامة إلى دفعه طوعًا، خوفًا من العقاب الأخروي أو هربًا من الازدراء الدنيوي الذي يلاحق كل من سولت له نفسه أمر التنصل عن أدائه، فرضخ كثير من الناس للأمر الواقع واستساغوا راغبين أم كارهين تخميس كل مال مهما كان نوعه غنيمة كان أم كسبًا أم دارًا أم أرضًا، بل تطور الأمر إلى درجة لا يتصورها أكثرهم وليس من السهل عليهم التصديق بوجودها إذ فرضوا (الخمس) حتى على أواني الطعام والشراب والملابس والأثاث والهدايا وحطب النار وكل شيء!!

مع أن كل واحد منا لا يحتاج إلى أكثر من الجرأة وشيء من التفكير المستقل من عقل متحرر من ربقة التقليد الأعمى ليعرف أن الدليل على كل هذا هو .. لاشيء!!.

الفيء والخمس .. وقفة مع سورة (الحشر) :-

الفيء: هو الغنائم التي يأخذها المسلمون من الكفار دون قتال، كالحصار ونحوه، قال تعالى: (( وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ ) ) [الحشر:6] .

والذي يهمنا من الفيء عدة أمور منها:

ا- قسمته ... فقد قسم الله جل وعلا بالضبط، فقال: (( مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) ) [الحشر:7] .

وقال عن الخمس: (( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) ) [الأنفال:41] .

وتتجلى أهمية معرفة القسمة بما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت