4 -يتامى ومساكين وأبناء سبيل الأمة جميعًا:
بعد الآية السابعة من سورة (الحشر) جاءت الآية الثامنة تفسرها وتبين هؤلاء الذين يستحقون الفيء وأنه: (( لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ) ) [الحشر:8] أي: هو لهؤلاء الفقراء المهاجرين: (( وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ) ) [الحشر:9] .
وهؤلاء هم الأنصار، و (الخصاصة) هي: الفقر والاحتياج الشديد. وفي السيرة النبوية: أن النبي أعطى الفيء -الذي جاء من يهود بني النضير والذي بسببه نزلت الآية السابقة- المهاجرين لفقرهم وثلاثة من الأنصار كانوا شديدي الفقر.
ثم ذكر الله صنفًا ثالثًا من مستحقي الفيء فقال: (( وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ ) ) [الحشر:10] أي: من بعد المهاجرين والأنصار وهم أجيال المسلمين إلى يوم القيامة متى وأينما وجد الفيء.
وهكذا جعل الله -جل وعلا- الفيء لجميع فقراء الأمة في جميع أجيالها دون حصره بذوي قربى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم وحدهم، وهذا يعني أن قوله تعالى: (( وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ) ) [الحشر:7] في الأنفال، المطابق لقوله تعالى: (( وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ) ) [الأنفال:41] في خمس الغنيمة، ليس خاصًا بيتامى ومساكين وأبناء سبيل بني هاشم، وإنما هو عام في يتامى ومساكين وأبناء سبيل الأمة جميعًا، وليس من دليل على التخصيص إلا الظن والتحكم المحض!، وما نحتاجه هنا هو النص القطعي الدلالة الخالي من الاحتمال وهو معدوم تمامًا.
فتأمل هذا فإنه كاف شاف بإذن الله!!
وهكذا تبين أنه لا وجود لذكر خمس المكاسب ولا إعطائه إلى الفقيه في القرآن الكريم، بل هو مناقض لنصوصه وقواعده العامة.