(( أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ ) ) [الطور:40] .
(( قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ) ) [الشورى:23] .
إلى غيرها من الآيات المشابهة.
ولما كان الدجالون الذين يتزيَّون بزي الدين وينطقون باسمه يكوِّنون -دائمًا وأبدًا- طبقة محترفة بالدين عليه تعتاش وباسمه تتأكّل وفي ظله ترتع وتتطفل فقد جعل الله جل ذكره أخذ أموال الناس باسم الدين علامة دالة على كل كذاب.
فكل من ادعى العلم والدين فنطق باسمه وتزيَّى برسمه ثم سأل الناس أموالهم فهو دعي لا يحل اتباعه، كما قال سبحانه: (( وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ) ) [يس:20] * (( اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ ) ) [يس:21] .
وتأمل مدى تأصل الطبقة المحترفة بالدين في المجتمعات على مر التاريخ وكونها في كل جيل تجعل من نفسها بديلًا يخدع الناس ويصدهم عن سبيل الله وعن دعاته من الأنبياء والمصلحين الذين يتبعون منهاج الأنبياء فيدعون إلى الله ولا يأخذون على دعوتهم أجرًا.
وحيثما يوجد الدين يوجد الاحتراف ويوجد كذلك الإخلاص، والفارق بين أهل هذا وأهل هذا هو طلب المال وكنزه: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنْ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَاكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ) ) [التوبة:34] * (( يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ ) ) [التوبة:35] .
وهذا هو السر في أن كل نبي ينبه أمته على أنه على الحق بدليل كونه لا يسألهم أجرًا كما هو ديدن المبطلين.
وعلى المنهاج ذاته سار أمير المؤمنين علي عليه السلام وأهل بيته من بعده فما كانوا يسألون الناس شيئًا، بل الناس كانوا يسألونهم.