فهرس الكتاب

الصفحة 1247 من 1379

وإن أردت الجواب على هذه المعضلة، وهو ما يتفق مع واقع الأئمة وشرائع الإسلام هو بطلان دعوى العصمة بالصورة التي تراها الشيعة، وأن الأئمة ليسوا بمعصومين من الخطأ والنسيان، وهذا كما يتفق مع النصوص الشرعية فإنه ينسجم مع واقع الأئمة، وبه تتحقق إمكانية القدوة.

ومما يهدم أساس العصمة أيضًا الخلاف البين الواضح بين الأئمة أنفسهم، بل أحيانًا بأجوبة مختلفة من إمام واحد مما كان سببًا لترك التشيع عند بعض الشيعة، ومن أوضح ذلك وأبينه ذلك التباين الواضح بين ما فعله الحسن وما فعله الحسين عليهما السلام؛ لأنه إن كان الذي فعله الحسن حقًا وصوابًا من موادعته معاوية، وتسليمه له عند عجزه عن القيام بمحاربته، مع كثرة أنصار الحسن وقوتهم، فما فعله الحسين من محاربته يزيد بن معاوية مع قلة أنصار الحسين وضعفهم، وكثرة أصحاب يزيد حتى قتل وقتل أصحابه جميعًا باطل غير واجب؛ لأن الحسين كان أعذر في القعود من محاربة يزيد، وطلب الصلح والموادعة من الحسن، وفي القعود عن محاربة معاوية، وإن كان ما فعله الحسين حقًا صوابًا من مجاهدته يزيد حتى قتل ولده وأصحابه فقعود الحسن وتركه مجاهدة معاوية وقتاله ومعه العدد الكثير باطل.

أيها القارئ الكريم:

لم أرد استقصاء هذه المسألة والإحاطة بها من كل جانب حتى لا أطيل عليك فتمل، وإنما هي إشارات وتنبيهات بعثتها إليك لتحكم عقلك فيها بأناة وصبر، ولا تجعل ما يقودك هو العاطفة التي تغلب على العقل وتغطيه.

وأذكرك ما أهلك أقوامًا كثر: (( إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ ) ) [الزخرف:23] .

وأربأ بك أن تكون كذلك.

ذكرى ... ذكرى ... ذكرى

سدد الله على درب الخير خطانا وخطاك، وجعلنا الله وإياك مباركين أينما كنا والحمد لله رب العالمين.

أيها العزيز! إنك ستموت وحدك، وتبعث وحدك، وتجازى بما عملته وحدك، فالنجاة النجاة! (( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا ) ) [آل عمران:103] ، فإنما هو التعلق بكتاب الله، وما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت