قال: بلغنا عنك أنك وصي رسول الله، وخليفته على قومه بعده، وأنك محل المشكلات، وأنا رسول إليك من ستين ألف رجل يقال لهم: العقيمة، قد حملوني ميتًا قد مات من مدة، وقد اختلفوا في سبب موته، وهو بباب المسجد، فإن أحييته علمنا أنك صادق نجيب الأصل، وتحققنا أنك حجة الله في أرضه، وخليفة محمد على قومه، وإن لم تقدر على ذلك رددناه على قومه، وعلمنا أنك تدعي غير الصواب، وتظهر من نفسك ما لا تقدر عليه، قال أمير المؤمنين عليه السلام: يا ميتم! اركب بعيره، وناد في شوارع الكوفة ومحالها: من أراد أن ينظر إلى ما أعطاه الله عليًا أخا رسول الله وزوج ابنته من العلم الرباني فليخرج إلى النجف، فخرج الناس إلى النجف، فقال الإمام عليه السلام: يا ميتم! هات الأعرابي وصاحبه، فخرجت ورأيته راكبًا تحت القبة التي فيها الميت، فأتيت بها إلى النجف، فعند ذلك قال علي عليه السلام: قولوا فينا ما ترون منا، وارووا عنا ما تشاهدوه منا، ثم قال: يا أعرابي! أبرك الجمل، وأخرج صاحبك أنت وجماعة من المسلمين، قال ميتم: فأخرجت تابوتًا وفيه وطء ديباج أخضر، وفيه غلام أول ما تم عذاره على خده بذوائب كذوائب لامرأة حسناء، فقال علي بن أبي طالب: كم لميتكم؟ يعني: كم يوم.
قال أحدهم: واحد وأربعون يومًا، قال: ما سبب موته؟ فقال الأعرابي: يا فتى، إن أهله يريدون أن تحييه ليخبرهم من قتله؛ لأنه بات سالمًا وأصبح مذبوحًا من أذنه إلى أذنه، ويطالب بدمه خمسون رجلًا، يقصد بعضهم بعضًا فاكشف الشك والريب يا أخا محمد، فقال الإمام عليه السلام: قتله عمه لأنه زوجه ابنته فخلاها وتزوج بغيرها، فقتله حنقًا عليه، قال الأعرابي: لسنا نقنع بقولك، فإنا نريد أن يشهد لنفسه عند أهله لترفع الفتنة والسيف والقتال.
يقول عند ذلك قام الإمام علي بن أبي طالب فحمد الله وأثنى عليه وذكر النبي، فصلى عليه وقال: يا أهل الكوفة! ما بقرة بني إسرائيل بأجل عند الله مني قدرًا، وأنا أخو رسول الله، وإنها أحيت ميتًا بعد سبعة أيام، ثم دنا أمير المؤمنين من الميت وقال: إن بقرة بني إسرائيل ضرب ببعضها الميت فعاش، وأنا أضرب هذا الميت