فهرس الكتاب

الصفحة 1272 من 1379

فقال أمير المؤمنين: ما تقولين يا جارية فيما قال أبوك؟

قالت: يا أمير المؤمنين! أما قوله: إني عاتق صدق، وأما قوله: إني حامل، فوحقك يا مولاي ما علمت من نفسي خيانة قط، وإني أعلم أنك أعلم بي مني -والعياذ بالله- وإني ما كذبت فيما قلت، ففرج عني يا مولاي، قال عمار: فعند ذلك أخذ الإمام ذا الفقار وصعد المنبر فقال: الله أكبر الله أكبر! جاء الحق وزهق الباطل، إن الباطل كان زهوقًا، ثم قال علي: علي بداية الكوفة -يعني: المرأة التي تولد- فجاءت امرأة تسمى: لبناء، وهي قابلة نساء أهل الكوفة، فقال لها: اضربي بينك وبين الناس حجابًا، وانظري هذه الجارية عاتق حامل أم لا، ففعلت، ثم أمر به، ثم خرجت وقالت: نعم يا مولاي! هي عاتق حامل، فعند ذلك التفت الإمام إلى أبي الجارية وقال: يا أبا الغضب! ألست من قرية كذا وكذا من أعمال دمشق؟

قال: وما هذه القرية؟

قال: هي قرية تسمى أسعار.

قال: بلى يا مولاي، قال: ومن منكم يقدر على قطعة ثلج في هذه الساعة؟ يعني: من هذه القرية.

قال: يا مولاي! الثلج في بلادنا كثير، ولكن ما نقدر عليه هاهنا، فقال عليه السلام: بيننا وبينكم مئتان وخمسون فرسخًا، قال: نعم يا مولاي، ثم قال: يا أيها الناس! انظروا إلى ما أعطاه الله عليًا من العلم النبوي، والذي أودعه الله ورسوله من العلم الرباني، فقال عمار: فمد علي يده من أعلى المنبر في الكوفة، وردها وإذا فيها قطعة من الثلج يقطر الماء منها.

يعني: مد يده ووصل إلى الشام وأتى بالثلج.

يقول: عند ذلك ضج الناس، وماج الجامع بأهله، فقال عليه السلام: اسكتوا، فلو شئت أتيت بجبالها، ثم قال: يا داية! خذي هذه القطعة من الثلج، واخرجي بالجارية من المسجد، واتركي تحتها طشدًا، وضعي هذه القطعة مما يلي الفرج، وستري علقة وزنها سبعة ومائة وخمسون درهمًا ودانقان بالضبط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت