وتعالى لم يزل منفردًا بوحدانيته، ثم خلق محمدًا وعليًا وفاطمة، فمكثوا ألف دهر، ثم خلق جميع الأشياء، فأشهدهم خلقها، وأجرى طاعتهم عليها، وفوض أمورها إليهم، فهم يحلون ما يشاءون، أو يحرمون ما يشاءون، ولم يشاءوا إلا ما يشاء الله تعالى، ثم قال: يا محمد! هذه الديانة التي من تقدمها مرق، ومن تخلف عنها محق، ومن لزمها لحق، خذها إليك يا محمد).
ولذلك يقول محمد حسين آل كاشف الغطاء في كتابه أصل الشيعة: إن حكمة التدرج اقتضت بيان جملة من الأحكام وكتمان جملة، ولكنه سلام الله عليه -أي: علي- أودعها عند أوصيائه كل وصي يعهد بها إلى الآخر، ينشرها في الوقت المناسب لها حسب الحكمة، من عام يخصص، أو مطلق يقيد، أو مجمل يبين إلى أمثال ذلك، وقد يذكر النبي صلى الله عليه وسلم عامًا ويذكره بعد برهة من حياته، وقد لا يذكره أصلًا، بل يودعه عند وصيه.
إذًا: الأئمة مازالوا يشرعون بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم يقيدون المطلق ويخصصون العام.
هذا ما ذكرناه عن شرك الألوهية وشرك الربوبية عند القوم، ثم يدعون بعد ذلك أنهم موحدون، لا شك أن هذا هو الشرك بعينه، فنسأل الله تبارك وتعالى أن يهدي ضالهم، أو أن يأخذهم أخذ عزيز مقتدر، أن يهديهم إلى الصواب، وأن يتركوا ما هم عليه من الضلال، هذه الشركيات التي تنتن رائحتها من يقرؤها وتؤذي أنفه، وتؤذي من حواليه، وأنا أعلم علم اليقين أني آذيت الكثيرين منكم بذكرأمثال هذه الأخبار، ولكن:
عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه ومن لا يعرف الشر من الخير يقع فيه
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، والله أعلى وأعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.