إذا عرفنا مكانة هذا الكتاب ومنزلته عندهم نأتي الآن إلى اختيار أو إلى سياحة في عالم هذا الكتاب، وسأقتصر في هذه الليلة على المهازل والطامات التي وردت في الكافي، ولو قصدت التوسع وذكر جميع مهازلهم لرجعت إلى كتب أخرى مثل الأنوار النعمانية، وبحار الأنوار، وسلوني قبل أن تفقدوني، ومدينة المعاجز، وزهر البيع، وغيرها من كتبهم المعتبرة عندهم، ولكني قصدت إلى أصح كتاب عندهم، فأخرجت ما وجدت فيه من الأمور التي لا يمكن أبدًا أن تصدر عن عاقل، فضلًا عن أن تنسب إلى آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وإلى رسول الله صلوات الله وسلامه عليه، ولو ذكرت ما فيه غيره من الكتب لوجدتم العجب العجاب، ولكن لما كان القصد الاختصار سأكتفي بما ورد في كتاب الكافي، بل ببعض ما ورد في هذا الكتاب، والله المستعان.
أولًا: أسانيد هذا الكتاب ورجال إسناده:
روى الكليني في الكافي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه أخبر أن عفيرًا حمار الرسول صلى الله عليه وسلم انتحر، فقال علي: [[إن ذلك الحمار كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: بأبي أنت وأمي إن أبي حدثني، عن أبيه عن جده عن أبيه، أنه كان مع نوح في السفينة، فقام إليه نوح عليه السلام، فمسح على كفله ثم قال: يخرج من صلب هذا الحمار حمار يركبه سيد النبيين وخاتمهم، فالحمد لله الذي جعلني ذلك الحمار] ]. وهذا في الجزء الأول (ص:237) ،
ونسخة الكافي التي أقرأ منها هي بتحقيق علي أكبر الغفاري طبع في دار الأضواء في بيروت لبنان الطبعة سنة (1405هـ - 1985م) هذا الكتاب هو الذي أقرأ أنا منه، وعندما أعزو فإنما أعزو إليه.
ذكرنا هذا الحديث الذي يرويه الكليني بالإسناد، وإسناده كما ترون كله حمير، والعجيب في هذا الإسناد أنه في أعظم كتاب له، وليس في الإسناد حمير بل هو مسلسل بالحمير، وعفير يروي عن أبيه عن جده عن جد أبيه، فكرم الله تبارك وتعالى عليًا من أن يروي عن حمار عن آبائه، أما من الناحية الحديثية فللحديث أكثر من علة: