فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 1379

وللأسف لا أقول لعدم العلم بل لعدم وجود الأمانة العلمية حاول أن يدلس ويلبس بهذا الحديث، فعباد بن عبد الله الأسدي يختلف تمامًا عن عباد بن عبد الله بن الزبير، هذا شخص وذاك شخص آخر، عباد بن عبد الله الأسدي هو الذي يروي عنه المنهال وهو الذي يروي عن علي رضي الله عنه وأرضاه، بينما عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام هذا لا يروي عنه المنهال ولا يروي هو عن علي رضي الله عنه، ولكن لإرادة التدليس والتلبيس على الناس جعلوا عباد بن عبد الله الأسدي هو عباد بن عبدالله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي كذلك، هذا من التلبيس والكذب؛ ولذلك عباد بن عبد الله الأسدي يترجم له صاحب التهذيب وهو الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى يترجم له في الصفحة ذاتها التي ترجم لعباد بن عبد الله بن الزبير، فقال: عباد بن عبد الله الأسدي روى عنه المنهال وروى عن علي، وهو ضعيف.

بينما عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي لا يعرف بالأسدي وإنما يعرف بعباد بن عبد الله بن الزبير، لكن جعله مكان هذا حتى يلبس على الناس، وليس هو راوي هذا الحديث بل الذي يرويه الضعيف عباد بن عبد الله الأسدي، وهذا من كذبهم، الله المستعان.

على كل حال: عباد بن عبد الله الأسدي قال عنه البخاري: فيه نظر، وكلمة (فيه نظر) عند البخاري -كما قال الحافظ ابن كثير في الباعث الحثيث- هي أشد عبارات الجرح عند الإمام البخاري.

وأحمد ضرب على حديثه، وقال ابن حزم: مجهول، وهذا هو عباد بن عبد الله الأسدي، إذًا: الحديث لا يصح من طرق أهل السنة.

أما طرق الشيعة فالحديث روي من طرق كثيرة عند الشيعة، ولكن بعد تتبع هذه الطرق عندهم فإنه لا يصح هذا الحديث من كتبهم ومن رجالهم أيضًا، لا يصح عند أهل السنة وكذلك لا يصح عند الشيعة، وجاء عند السنة من طريق آخر عند الطبراني والطبري من طريق عبد الغفار بن القاسم أبي مريم، وعبد الغفار أبو مريم الأنصاري، قال عنه ابن المديني: كان يضع الحديث. وقال أبو داود: وأنا أشهد أنا أبا مريم كذاب. وقال أبو حاتم النسائي: متروك. وقال الذهبي: ليس بثقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت