فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 1379

سر الخلق والأمر، فالخلق به وإليه ولأجله، قال تعالى: (( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) ) [الذاريات:56] .

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إلهًا واحدًا، أحدًا فردًا صمدًا، جل عن الأشباه والأمثال، وتقدس عن الأضداد والأنداد والشركاء والأشكال، فلا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع، ولا ينفع ذا الجد منه الجد .. قلوب العباد ونواصيهم بين أصبعين من أصابعه وفي قبضته، لا راد لحكمه ولا معقب لأمره، الأول الذي ليس قبله شيء، والآخر الذي ليس بعده شيء، والظاهر الذي ليس فوقه شيء، والباطن الذي ليس دونه شيء، تبارك وتعالى على كل شيء قدير، وقد أحاط بكل شيء علما، فهو السميع الذي يسمع ضجيج الأصوات على اختلاف اللغات وعلى تفنن اللهجات، فلا يشغله سمع عن سمع، ولا تغلطه المسائل، ولا يتبرم بإلحاح السائلين في سؤاله، وهو البصير الذي يرى دبيب النملة السوداء، على الصخرة الصماء، في الليلية الظلماء، حيث كانت من سهله أو جباله، العليم الذي يعلم السر وما يخفى في عاجل الأمر وآجله، ويعلم ما لم يكن لو كان كيف تكون أحواله، فالغيب عنده شهادة، ولا يعزب عن علمه مثقال ذرة في أرضه أو سمائه، وهو الغني بالذات عن خلقه، وكل خلقه إليه فقر في كل أحواله.

سبحان ذي الجلال والإكرام وذي الفضل والإنعام! فلو كان الشجر كله أقلامًا تكتب والبحار كلها مدادًا يمدها وهي تكتب بالليل والنهار عن عظمته وكبريائه ونعوت جلاله وجماله وكماله لنفذت دون أن تحصي عليه الثناء، فلا إله إلا الله رب الأرض والسماء.

وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله القائم بحقه، وأمينه على وحيه، وخيرته من خلقه، أرسله الله رحمة للعالمين، وإمامًا للمتقين، وحسرة على الكافرين، وحجة على الخلق أجمعين، بعثه على حين فترة من الرسل، وغباوة من الأمم، وانقطاع من الزمان، فهدى به إلى أقوم الطرق وأوضح السبل، وافترض على العباد طاعته، وتعظيمه، وتوقيره، والقيام بحقوقه، وسد إلى جنته جميع الطرق، فلم يفتح لأحد إلا من طريقه، فلم يزل صلى الله عليه وسلم قائمًا بأمر الله لا يرده عنه راد، ومستمرًا في مرضاة الله لا يصده عن ذلك صاد، إلى أن أشرقت الدنيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت