فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 1379

الملائكة: (( بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ ) ) [الأنبياء:26] ، وقال: (( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) ) [الفاتحة:5] .

أرأيتم إخواني الكرام، فإن منهج العبودية لا يقبل إلا الحصر والتخصيص، وهذا معنى شهادة (لا إله إلا الله) التي أفادت النفي والإثبات، نفي الألوهية عما سوى الله وإثباتها حصرًا لله، أي: لا معبود بحق إلا الله.

والعبادة إنما هي الأقوال والأعمال التي يحبها الله ويرضاها الظاهرة والباطنة، كالدعاء، والصلاة، والذبح، والخوف، والرجاء، والاستعانة، والتوكل، والنداء، وهذه بمجموعها لا ينبغي منها شيء إلا لله إخلاصًا لا شائبة فيه أو رياء، قال تعالى: (( أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ ) ) [الزمر:3] ، وقال تعالى: (( فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ ) ) [الزمر:2] كإخلاص يوسف عليه السلام وقد غلقت الفتنة عليه الأبواب وقالت: هيت لك بلا حياء أو ارتياب، بداعي الفتوة والشباب، فأدرك ألا ملجأ ولا منجى من الله إلا إليه، فانقطع عن جميع الأسباب، وأعرض عن جميع الأبواب، فألقى نفسه على باب سيده ومولاه فقال: معاذ الله! فاستحق أن يخلد في الكتاب: (( كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ) ) [يوسف:24] .

وإخلاص يونس عليه السلام في ظلمات الهم والغم وشدة الحزن والكرب وقد أحاطت به من كل حدب وصوب، فنادى في بطن الحوت وهو مكظوم، وأطرق أبواب السماء بالدعاء: (( أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ) ) [الأنبياء:87] ، فاخترق الدعاء السموات، وبدد الظلمات، وجاءته بشارات النجاة: (( فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ) ) [الأنبياء:88] ، وجعلها الله سنة للمؤمنين في كشف الكربات .. وكذلك ننجي المؤمنين .. قال تعالى: (( هُوَ الْحَيُّ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) ) [غافر:65] .

فشتان بين من يندب إلهه وربه عند الكرب والشدة وبين من يندب عليًا عليه السلام قائلًا: يا علي .. يا أبا الشدات! أدركني!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت