فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 1379

ولسان حاله ومقاله يهتف: يا ألله! وقدم إحسان الله ونعمته عليه وربوبيته إياه بقوله: ربِّ! ثم اتبع ذلك مناجاة المخلصين: (( أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ) ) [الأنبياء:83] ، في استكانة وأدب وانكسار، فجاءته فاء التعقيب والفوز بالبشرى: (( فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ ) ) [الأنبياء:84] ، وتقلد وسام القدوة للعابدين، (( وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ ) ) [الأنبياء:84] .

فالله -أيها الأحباب الكرام! - هو الذي كشف ضر أيوب عليه السلام، وهو الذي حفظ موسى بالتابوت، وهو الذي نجى يونس من بطن الحوت، وليس ذلك لأحد كما يزعم المبطلون.

وهذا سؤال يطرح نفسه قائلًا: إذا أصابك الكرب هل يقدر الله على كشفه أم لا يقدر؟ وهل يعلم حالك ويسمع صوتك ويجيب صرختك أم لا؟ فإن كان الجواب بلا كان قائله أكفر الخلق برب العالمين نصًا وإجماعًا، وإن كان الجواب: نعم. فكفى بالله وليًا وكفى بالله نصيرًا .. قال تعالى: (( أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ) ) [الزمر:36] ، وهذا عين السؤال المتقدم، فاختر لنفسك جوابًا، فقال تعالى: (( أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ ) ) [النمل:62] . فاختر لنفسك جوابًا واختر لنفسك مجيبًا.

تعال -أخي الحبيب- للنظر في الكتاب المجيد وهو يبين لك بأن الله هو القريب المجيب وأن غير الله تعالى لا يسمع ولا يجيب:

قال تعالى: (( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ) ) [البقرة:186] ، وقال تعالى: (( لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ ) ) [الرعد:14] ، وقال تعالى: (( قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ ) ) [الزمر:38] ، وقال تعالى: (( وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ ) ) [فاطر:14] ، وقال تعالى: (( وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ ) ) [الأحقاف:5] ، وقال تعالى: (( وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ ) ) [القصص:64] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت