فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 1379

قد التزمت في الدفاع عن أصول الشيعة في بعض الآيات، ولكنها بأمانة لا تقارب بحال ما ورد في تفسير العياشي أو الكافي أو البحار أو الصافي أو غيرها.

وما سبق إنما هو من باب العدل والإنصاف، ولولا أننا وقفنا على كلام نفيس لعالم الشيعة ومحدثها وخبير رجالها وصاحب آخر مجموع من مجامعها الحديثية، هو أستاذ كثير من علماء الشيعة الأقطاب كمحمد حسن الكاشف الغطاء، وآغا بزرت الطهراني وغيرهم، هذا العالم هو عالم الشيعة الكبير حسين النوري الطبرسي، حيث كشف لنا سرًا خطيرًا بقي دفينًا، ولولاه ما أمطنا اللثام عن حقيقة كانت مجهولة لدينا، قال في كتاب التبيان: (ثم لا يخفى على المتأمل في كتاب التبيان أن طريقته فيه على نهاية المداراة والمماشاة مع المخالفين) وهذا أصل من أصول الشيعة التي تتطلب التقية، ثم يقول: (فإنك تراه اقتصر في تفسير الآيات على طريقة الحسن وقتادة والضحاك والسدي وابن جريج والجبائي والزجاج وابن زيد وأمثالهم، ولم ينقل عن أحد من مفسري الإمامية، ولم ينقل خبرًا عن أحد من الأئمة عليهم السلام إلا قليلًا في بعض المواضع، لعله وافقه في نقله المخالفون، بل عد الأولين في الطبقة الأولى من المفسرين الذين حملت طرائقهم، ومدحت مذاهبهم) ، وهو بمكان من القرابة لو لم يكن على وجه من المماشاة، فمن المحتمل أن يكون هذا القول فيه على نحو ذلك.

وممن يؤيد كون وضع الكتاب على التقية ما ذكره السيد الجليل علي بن طاوس في (سعد السعود) وهذا لفظه: (ونحن نذكر ما حكاه جدي أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي في كتاب التبيان: وحملته التقية على الاقتصار من تفصيل المكي من المدني، والخلاف في أوقات ... إلخ) هكذا لم يكمل الطوسي العبارة، وقال الطبرسي معقبًا: وهو أعرف بما قال -أي: الطوسي- ولا يخفى على من اطلع على مقامه، فتأمل.

إذا الكلام الذي ذكر في التبيان أو في مجمع البيان إنما هو كلام مذكور على سبيل المجاراة والتقية، لكن العقيدة واحدة لا تتبدل ولا تتغير.

ومن هذا الكلام يتبين أن التبيان للطوسي قد وضع على أسلوب التقية كما هو رأي عالم الشيعة الكبير المعاصر، أو أن يكون تفسير مجمع البيان قد صدر من الطبرسي نتيجة اقتناع فكري بإسفاف ما عليه قومه من تفسير،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت