فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 1379

ومن السنة الترضي عن أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين المطهرات المبرآت من كل سوء ( [6] ) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:"ومن أصول أهل السنة والجماعة سلامة قلوبهم، وألسنتهم لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم .. ويقبلون ما جاء به الكتاب والسنة أو الإجماع من فضائلهم ومراتبهم .. ويتبرؤون من طريقة الروافض الذين يبغضون الصحابة ويسبونهم وطريقة النواصب الذين يؤذون أهل البيت يقول أو فعل ويمسكون عما شجر بين الصحابة ويقولون إن هذه الآثار المروية في مساوئهم، منها ما هو كذب، ومنها ما قد زيد فيه ونقص، وغيّر عن وجهه والصحيح منه: هم فيه معذورون: إما مجتهدون مصيبون، وإما مجتهدون مخطئون. وهم مع ذلك لا يعتقدون أن كل واحد من الصحابة معصوم من كبائر الإثم وصغائره، بل يجوز عليهم الذنوب في الجملة ولهم من السوابق والفضائل ما يوجب مغفرة ما يصدر منهم إن صدر حتى إنه يغفر لهم من السيئات ما لا يغفر لمن بعدهم؛ لأن لهم من الحسنات التي تمحو السيئات ما ليس لمن بعدهم، وقد ثبت. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنهم خير القرون) ( [7] ) . وأن المد من أحدهم إذا تصدق به، كان أفضل من جبل أحد ذهبًا ممن بعدهم" ( [8] ) .

ثم إذا صدر عن أحدهم ذنب، فيكون قد تاب منه أو أتي بحسنات تمحوه، أو غُفر له بفضل سابقته، أو بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم الذين هم أحق الناس بشفاعته، أو ابتلى ببلاء في الدنيا كُفَّر به عنه، فإذا كان هذا في الذنوب المخففة، فكيف بالأمور التي كانوا فيها مجتهدين: إن أصابوا فلهم أجران، وإن أخطأوا فلهم أجر واحد، والخطأ مغفور.

ثم القدر الذي ينكر من فعل بعضهم نزر مغمور في جنب فضائل القوم ومحاسنهم، ومن الإيمان بالله ورسوله والجهاد في سبيله، والهجرة والنصرة، والعلم النافع، والعمل الصالح، ومن نظر في سيرة القوم بعلم وبصيرة، وما منّ الله به عليهم من الفضائل، علم يقينًا أنهم خير الخلق بعد ا لأنبياء، لا كان ولا يكون مثلهم، وأنهم هم صفوة الصفوة من قرون هذه الأمة، التي هي خير الأمم وأكرمها على الله" ( [9] ) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت