واتباع، وكان إذا ملئت داره من أصحاب الحديث قال لابنه أحوض:"يا بني قم فمن رأيته يشتم أحدًا من الصحابة فأخرجه ما يجئ بكم إلينا) ( [11] ) ."
بل لقد أفتى الإمام مالك -رحمه الله- بالهجرة من البلد التي يسب فيها السلف رضي الله عنهم ( [12] ) .
قلت: سبحان الله! فكيف لو رأى مالك -رحمه الله- ما يقع من بعض الناس من سب فاطر السموات والأرض وسب دينه، وقد هاجر الخرقي -رحمه الله- صاحب المختصر الذي شرحه ابن قدام- هاجر من بلده بغداد التي كان يسكنها لما سمع فيها من يسب الصحابة رضي الله عنهم ( [13] ) .
لقد كان العلماء يحذرون ممن يسب الصحابة ولو كان هذا الساب ممن أوتي قسطًا من العلم، فكانوا يحذرون الناس منه، ومن الأخذ عنه، فقد رَوي الإمام مسلم في مقدمة صحيحه بسنده عن عبد الله ابن المبارك أنه صعد على المنبر، وقال:"دعوا حديث عمرو بن ثابت فإنه كان يسب السلف ( [14] ) ."
وما أحسن ما قال الإمام أبو زرعة -رحمه الله-:"إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعلم أنه زنديق" ( [15] ) .
( [1] ) رواه مسلم في مقدمة صحيحة رقم (32) .
( [2] ) السير (10/ 94،93) .
( [3] ) المصدر السابق.
( [4] ) كعلم الكلام والذي حذر منه السلف.
( [5] ) لعله ضرب من ضروب السحر وحيلة الباطلة.
( [6] ) وهي مجموعة رسائل مأخوذة من ملل ونحل شتى تشتمل على مخالفات كثيرة.
( [7] ) سيرة أعلام النبلاء (10/ 604) .
( [8] ) أورد في السير (8/ 285) .