الرابع: وتلمح الأصل الفارسي أيضًا في روايات عديدة عند الاثني عشرية، تفرد سلمان الفارسي - رضي الله عنه وبرأه الله مما يفترون - بخصائص وصفات فوق مرتبة البشر، حيث جاء في أخبارهم:"أن سلمان باب الله في الأرض، من عرفه كان مؤمنًا، ومن أنكره كان كافرًا" [رجال الكشي: ص 15.] . وهذا الوصف لسلمان اعتاد الشيعة في رواياتهم على إطلاقه على أئمتهم الاثني عشر، كما أثبتت رواياتهم بأن سلمان"يبعث الله إليه ملكًا ينقر في أذنه يقول كيت وكيت" [رجال الكشي: 16.] و"عن الحسن عن منصور قال: قلت للصادق - عليه السلام: أكان سلمان محدثًا؟ قال: نعم. قلت: من يحدثه؟ قال: ملك كريم. قلت: إذا كان سلمان كذا فصحابه أي شيء هو؟ قال: أقبل على شأنك" [رجال الكشي: ص 19.] . فهي تثبت الوحي لسلمان وتوحي بأن صاحبه وهو علي فوق ذلك؟! بل أثبتت أخبارهم لسلمان علم الأئمة والأنبياء، كما جعلت له أمر الإمام والنبي، فقالت:"... سلمان أدرك علم الأول وعلم الآخر"ثم فسرت ذلك، فقالت:"يعني علم النبي صلى الله عليه وسلم، وعلم علي، وأمرالنبي صلى الله عليه وسلم وأمر علي" [رجال الكشي: ص 16.] .
وجاء في رواياتهم أن سلمان أحد الشيعة الذين بهم - كما يفترون"ترزقون، وبهم تنصرون، وبهم تمطرون" [رجال الكشي: ص 6 - 7.] . بل بلغ الغلو ببعض الفرق الشيعية أن قالت بتأليه سلمان، وقد وجدت هذه الفرقة في عصر أبي الحسن الأشعري (المتوفى سنة 330ه) ، وأشار إليها في مقالاته حيث قال:"وقد قال في عصرنا هذا قائلون بألوهية سلمان الفارسي" [مقالات الإسلاميين: 1/ 80.] . وقد تكون هذه الروايات في كتب الاثني عشرية هي من آثار هذه الفرقة، لأن كتب الاثني عشرية قد استوعبت معظم آراء الفرق الشيعية بكل ما فيها من شذوذ .. وبقاؤها في كتبهم قد يؤذن بخروج طوائف منها مرة أخرى.
بل نلحظ أن هناك اتجاهًا داخل الدوائر الشيعية لتعظيم بعض العناصر الفارسية التي شاركت في التآمر والكيد ضد دولة الخلافة الراشدة وهو أبو لؤلؤة الفارسي المجوسي قاتل الخليفة العظيم عمر بن الخطاب، فقد أطلق عليه عندهم"بابا شجاع الدين" [انظر: عباس القمي/ الكنى والألقاب: 2/ 55.] ، واعتبروا يقوم مقتل عمر