أما المدينة فلها شأن آخر، واستقرار الأوس والخزرج فيها بأمر الله، لما تركوا بلاد غامد على الأصح ( [2] ) .
وأرض الهجرة موصوفة في التوراة، ولأجل هذا ترك اليهود الأرض المقدسة التي بارك الله فيها، وفيها مبعث رسلهم عليهم السلام، ومنزلة فلسطين لدى اليهود لا تخفى، فتركت بعض قبائل اليهود تلك الأراضي وسكنوا المدينة؛ لأنهم علموا أوصافها من التوراة وأنها دار هجرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، كما أن النبي عليه الصلاة والسلام أري دار هجرته في أرض سبخة ذات نخل بين حرتين.
وقصة سلمان الفارسي رضي الله عنه مشهورة، وقد وصف له الراهب النصراني عالم زمانه أرض مبعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأمره بالذهاب إليها، وقد أخبر سلمان رضي الله عنه أنه لما رآها عرفها بالوصف، وأنها هي الأرض التي سيخرج فيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم ..
فانظر يا رعاك الله! إلى لطف الله بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأن المولى عز وجل قد بيَّن في التوراة والإنجيل المكان الذي سيخرج فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقد بشَّر موسى وعيسى عليهما السلام ببعثته، وكذلك ذكروا أوصاف أصحابه.
وقد أخبرنا الله سبحانه بأوصاف أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم في القرآن، وأخبرنا بوصفِهِم ومَثَلِهِم في التوراة والإنجيل.
ولا يعقل أن تذكر أوصاف مقر إقامته وبعثته، ويكون لها فضل ومنزلة، ثم يترك أصحابه، فلا يُذْكَرون، ومعلوم في شرعنا المطهر تفضيل الأحياء على الجمادات، فكيف يكون لمقر بعثته وإقامته اختصاص مزية، ولا يكون لأصحابه منزلة وفضل؟!.
وهذه المقدمة العقلية والقياس الجلي الواضح لمن كان في قلبه شبهات حول أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو بعضهم.
والنصوص في كتاب الله كثيرة جدًا في الثناء على الصحابة رضي الله عنهم، وفيها الآيات التي فيها تفصيل، والآيات التي فيها إجمال.